.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كان صدور تقرير مؤسسة غالوب حول أوضاع مواطن الشغل في العالم مناسبة للتونسيين الأسبوع الماضي كي يكتشفوا تردي العلاقة بين الموظف التونسي والوظيفة التي يشغلها، وما قد يعنيه ذلك من تداعيات على الفرد والمجتمع.
اهتم التقرير بما يسميه الخبراء "الاندماج الوظيفي" في مختلف بلدان العالم متعرضاً بالتحليل والتصنيف لمدى إحساس الموظف في هذه البلدان بوشائج تربطه بالمؤسسة التي يشتغل فيها. وجود ذلك الإحساس أو غيابه يجعله يعمل بتفانٍ أو عكس ذلك. والمسألة ذات انعكاسات هامة على دورة الإنتاج، إذ يقول الخبراء الاقتصاديون إن انخفاض نسبة "الاندماج الوظيفي" تؤثر على الإنتاجية والأرباح في المؤسسات وكذلك على جودة الخدمات التي يتلقاها الحرفاء. كما هي تحدد معدل غيابات الموظفين ومدى استقرارهم في عملهم. وفي المحصلة تنجم عن عدم "الاندماج الوظيفي" خسارة لاقتصاديات العالم تقدر بمليارات الدولارات.
في الحالة التونسية أظهرت الدراسة أن 8 في المائة فقط من التونسيين "مندمجون وظيفياً". يعني ذلك أن 92 في المائة من الموظفين التونسيين لا يشعرون بأن هناك ما يربطهم بعملهم. ويقول قرابة النصف منهم أنهم يبحثون عن شغل آخر، لكن الأغلبية الساحقة (76 في المائة) تقر أيضاً بأن "الوقت غير ملائم" للبحث عن وظيفة جديدة فالكل منهم يعرف أن الظرف الاقتصادي بالبلاد وارتفاع نسبة البطالة لا يوفران مجالات واسعة للتشغيل. ويبدو عدم اندماج الموظف في شغله مصدر توتر للفرد والمجتمع في تونس، إذ يظهر تقرير غالوب أن نحو نصف المستجوبين يشعرون بضغوط نفسية و40 في المائة يصرحون أن الغضب كثيراً ما يساورهم.
تطرح هذه الأرقام عدة تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الموظف التونسي منبتاً عن شغله بنسب عالية. قد يكون أهم عامل هو مدى إحساس صاحب الوظيفة بأن جرايته كافية لتلبية حاجياته أو هي تتناسب مع كفاءته ومستواه التعليمي وأدائه في الشغل.