ظلال تاريخية وراء حرائق إسرائيل

كتاب النهار 12-05-2025 | 00:45
ظلال تاريخية وراء حرائق إسرائيل
رغم أن إسرائيل لم تعد في حاجة الغابات لتخفي جرائمها فإن الطبيعة حتى في غضبها تدافع عن أهل البلد ولو بعد ثمانية عقود.
ظلال تاريخية وراء حرائق إسرائيل
حرائق الغابات في إسرائيل (أ ف ب)
Smaller Bigger

عاشت إسرائيل أسبوعاً حافلاً بحرائق الغابات. يبدو الأمر طبيعياً، في عالم يتغيّر فيه المناخ بشكل عاصف ومتسارع. لكن الحرائق تبدو جزءاً من مكر التاريخ الذي يلاحق الاحتلال وتاريخه. وهو الموضوع اللافت الذي أثاره الكاتب اليساري المجري، تيبور تشابا، عندما ربط من خلال تاريخ نكبة فلسطين وما يحدث اليوم من حرائق، بوصفه أثراً لسياسات الاحتلال المبكرة لطمس وجود الشعب الفلسطيني، لا فقط من الأرض بل من الذاكرة الطبوغرافية.

في مقالة تحت عنوان ''ظلال تاريخية مروّعة تختبئ وراء حرائق الغابات الإسرائيلية الضخمة''، يصف تيبور تشابا الغابات التي ظهرت مع سيطرة الميليشيات الصهيونية على قطاعات واسعة من فلسطين قبل النكبة وبعدها، بكونها الواجهة الخضراء الجميلة التي أخفت جرائم التطهير العرقي القبيحة. وقد اهتمّ الصحافي الاستقصائي جوناثان كوك بهذه القضيّة، تماماً كما درس عمليات التطهير العرقي وتدمير القرى التي نفذتها الميليشيات الصهيونية قبل تأسيس إسرائيل. وفي عام 2017، أجرى جولات بحثية بين أنقاض القرى الفلسطينية التي كانت موجودة ذات يوم حول القدس والتي اختفت الآن تماماً تقريباً. وأول ما يلفت انتباه الزائر في مواقع هذه القرى المدمّرة هو غابات الصنوبر على المنحدرات.

قبل عام 1947، لم تكن هذه الأشجار موجودة في المناطق المحيطة بالقرى الفلسطينية. وفقاً للسجلات والوثائق التفصيلية، في عهد الإمبراطورية العثمانية ثم الانتداب البريطاني، كانت أشجار الزيتون والبندق والرمان والكروم هي السائدة حول القرى الفلسطينية، حيث كانت تُزرع كأشجار مثمرة تشكل أساس الاقتصاد الزراعي.

وفقاً للكاتب فقد بدأ مشروع زراعة الصنوبر في عام 1951 من قبل الصندوق القومي اليهودي، وهي منظمة صهيونية خيرية جمعت تبرّعات من جميع أنحاء العالم. وتم تنفيذ المشروع بالتزامن مع استيطان اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية، الذين فروا من المحرقة وآثارها.