جدار ترامب أمام إيران (أ ف ب)
حتى لو انطوت حرب التسريبات على شيء من المبالغة التي تحتمل الزيف، فإنها تكشف في بعض أوجهها عن رغبة في صناعة حدث ما أو التقليل من أثر حدث سيقع. من ذلك ما تم تسريبه من أن إيران كانت على اتصال بفريق ترامب قبل انتخابه بسنتين. من المرجح أن تكون إيران هي مصدر ذلك التسريب وذلك في محاولة منها لكي يبدو إقبالها على المفاوضات مع الولايات المتحدة كما لو أنه أمر قد تم الإعداد له من قبل وما من شيء جديد في موقفها. لقد هيأت نفسها لكي يبدو كل شيء متوافقاً مع رغبتها في إنهاء مرحلة لم تعد منسجمة مع التغيرات التي شهدتها السياسة العالمية بعد حرب أوكرانيا من جهة وبعد ما أفرزته الحرب التي شنتها إسرائيل على جبهتي غزة ولبنان من نتائج من جهة أخرى؛ فعلى المستوى العالمي سمحت روسيا للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن يكون عرابها في حل سيكون مريحاً لها حتى لو تخللته بعض التنازلات هنا وهناك. أما على المستوى الإقليمي فإن الانتهاء من الحرب بالوكالة قد فتح الأبواب واسعة على حرب ممكنة، ستكون إيران هذه المرة طرفاً مباشراً فيها بل وهدفها. ذلك ما لم تكن إيران قد وضعته في حساباتها على الرغم مما يُشاع زيفاً عن سعة المكر والدهاء الإيرانيين. كل شيء انقلب إلى ضده بعد السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023. ما أعدت إيران له قد تم نسفه وصار عليها أن تقلل ...