.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يتوقف الجدل في مصر، وربما دول أخرى، بشأن ما أُطلق عليها “تسريبات عبد الناصر”، وهي تسجيلات صوتية منسوبة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، يُزعم أنها تكشف عن مواقف تعرف له للمرة الأولى تتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي. وتحول النقاش بشأنها إلى تجاذبات، أو قل مناكفات, بين مؤيدي عبد الناصر والمرتبطين به فكرياً حتى الآن من جهة، وبين معارضي سياساته ومنتقدي قراراته والمعادين لحقبته في الحكم. لكن الحقيقة تُظهر أن التسجيلات ليست تسريبات بالمعنى الحرفي، بل هي مواد أرشيفية متوافرة منذ سنوات في مكتبة الإسكندرية، وتعبّر عن سياق سياسي معروف يتمثل في موقف عبد الناصر من مبادرة روجرز عام 1970، وأتاحتها المكتبة للباحثين والدارسين والمهتمين بتوثيق التاريخ مدى سنوات.
وللرد على التحليلات التي ذهبت إلى أن المكتبة سربت التسجيلات، وربما لتفادي أن تجد نفسها وسط التجاذبات بين الأفرقاء، أوضحت في بيان أن التسجيلات الصوتية المتداولة "ليست تسريبات جديدة، بل هي جزء من الأرشيف الرقمي للرئيس جمال عبد الناصر، والذي أُتيح للجمهور منذ سنوات"، مشيرة إلى أن "المكتبة تتولى إدارة ذلك الأرشيف بالتعاون مع مؤسسة جمال عبد الناصر، بهدف الحفاظ على إرثه الثقافي والسياسي". كما أشار عبد الحكيم، نجل الرئيس عبد الناصر، إلى أن "التسجيل المتداول ليس سراً، بل هو متاح في مكتبة الإسكندرية، ولا يحمل أي جديد يخالف المواقف المعروفة لوالده"، ليدحض بذلك الادعاءات التي حاولت تصوير التسجيل كشفاً صادماً أو فضيحة سياسية.
المهم أن تحليل كلام عبد الناصر لا بد من أن يتسق مع السياق التاريخي للتسجيل الذي يتعلق باجتماع عقد في آب / أغسطس 1970 بين عبد الناصر والزعيم الليبي معمر القذافي، وذلك في خضم حرب الاستنزاف التي تلت هزيمة 1967، وأتى ذلك الاجتماع بعد قبول مصر مبادرة روجرز، تلك المبادرة الأميركية التي طرحها وزير الخارجية الأميركي ويليام روجرز في حزيران /يونيو 1970، ودعت إلى وقف النار بين مصر وإسرائيل، كجزء من جهود تسوية الصراع.