.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد يكون حان الوقت بعد مرور أكثر من مئة يوم من عهد الرئيس جوزف عون، للتدقيق في نقطة الخطورة المتعاظمة التي ساهمت فترة انطلاقة العهد والحكومة الأولى برئاسة الدكتور نواف سلام في تظهيرها. هي النقطة الأساسية التي لا بد من معاينتها أكثر من سائر النواحي، لأن مراجعة كلاسيكية شاملة للمئة يوم لا تبدو ناضجة كفاية بعد، ولو أن هناك الكثير مما يقال في ميزان الإيجابيات والسلبيات، وخصوصا لجهة المقارنة بين الالتزامات والتنفيذ والظروف الموضوعية لقياس ما أنجز وما لم يُنجز، وكان ممكنا إنجازه كنماذج عاجلة.
لعلّها ليست مغالاة إطلاقا أن تندفع الهوة الانقسامية الحادة بين رمزي العهد والحكومة والكثير من القوى السياسية، سواء التي كانت مصنفة "سيادية" أو غير سيادية، وبين "حزب الله" وناسه ومؤيديه إلى واجهة المشهد اللبناني كنقطة توازي بخطورتها تمادي فصول متطورة من الحرب الإسرائيلية على الحزب ومناطق انتشاره وبيئته الحاضنة، كما لو أن هذه الحرب وهذا الانقسام باتا حالة دائمة غير مرشحة للاحتواء الجذري قريبا. بعمليات إسرائيلية جديدة يوميا أو من دونها، تدور فوق الواقع الناشئ في لبنان منذ انطلاقة العهد الجديد والحكومة الجديدة، فصول تظهير النمط "الطالع" في رسم مأزق انقسامي آخذ في التعمق بين فئة من القوى تتسع باطراد، و"حزب الله" وحليفه اليتيم تقريبا الرئيس نبيه بري، وتتحول معه تدريجا معادلة احتكار الدولة للسلاح أشبه بفتيل متفجر وليس ممرا إلزاميا لانعتاق لبنان من عصر الاستباحة الداخلية والخارجية.
كلما أطلّ الشيخ نعيم قاسم بعد تمهيد من نواب الحزب ومسؤوليه للسرديات التي يطلقها الحزب في مرحلة ما بعد الإعصار الذي ضربه، اتسعت هوّة لا تبدو قابلة للردم ما دام اللبنانيون لا يعرفون بعد متى وكيف وبأي وسيلة سيكون التزام احتكار السلاح وأحادية الحرب والسلم وتنفيذ القرار الأممي 1701. لا مغالاة إطلاقا، في أن الهوة بين الحزب والدولة الجديدة والقوى المناهضة أساسا لمشروع الحزب وواقعه وسلاحه، صارت أشد فداحة بأضعاف مما كانت قبل انقضاض الحرب الإسرائيلية على لبنان، بدليل أن تكرار الحزب عبر أمينه العام ونوابه، كما أخيرا الرئيس نبيه بري شخصيا، سردية التمسك بالسلاح كما بثلاثية انقرضت واقعيا، أي ثلاثية "جيش شعب مقاومة"، هذا الإمعان في هذه السردية لم يعد يعكس سوى "وظيفة" واحدة هي إشهار الانقسام العمودي داخليا عنوانا للآتي من فصول المأزق.
ولكن، كما الحزب يمعن في الإنكار، لا نجد مناهضيه وخصومه وكذلك الدولة الطالعة في واقع من يملك استراتيجية الحل الحاسم أو المخرج الآمن وبأي وسيلة بعد. وبين إنكار "حديدي" من هنا وافتقار واهن للوضوح من هناك، ترانا نتساءل هل ننزلق إلى إدارة أزمة أو استراتيجية إدارة للانقسام "الوطني" إذا تمادت عوامل التخبط الذي يواكب انحلالا تدريجيا لـ"تفاهم وقف الأعمال العدائية" بين لبنان وإسرائيل، على ما تكشف الضربات الإسرائيلية المتمادية فوق ركام الانقسام اللبناني؟