مساعدة أردوغان وترامب لـ"هيئة تحرير الشام" وتجاوبها يُعزّزان سيطرتها

كتاب النهار 28-04-2025 | 05:38
مساعدة أردوغان وترامب لـ"هيئة تحرير الشام" وتجاوبها يُعزّزان سيطرتها
كان أردوغان يخشى أن يتسبّب استمرارُ القطيعة بين أنقرة ودمشق في اضطرابات ومشاكل، وربما معارك وحروب، تضطر معها تركيا إلى التورّط في سوريا
مساعدة أردوغان وترامب لـ"هيئة تحرير الشام" وتجاوبها يُعزّزان سيطرتها
أردوغان والشرع (وكالات).
Smaller Bigger

ما كانت "هيئة تحرير الشام" لتُنفّذ حملتها العسكرية، التي قضت على نظام الرئيس بشار الأسد خلال أسبوعين فقط، لو لم تكن تركيا رجب طيب أردوغان موافقة على ذلك. هذا الزلزال جعل علاقة أنقرة ودمشق ذات دور أساسي في إشاعة الاستقرار في داخل سوريا. فالهيئة المذكورة كانت مصنّفة إرهابية لدى الولايات المتحدة وتركيا في آنٍ واحد. لكن الاثنتين وجدتا أن لهما مصلحة بإقامة نظام جديد في سوريا يحدّ من النفوذ الإيراني في المنطقة، ويحارب الإرهاب، ويسمح في الوقت نفسه للقوات الأميركية المرابطة فيها منذ سنوات بالعودة إلى بلادها. 

انطلاقاً من ذلك، قد يكون على واشنطن العمل بفاعلية لترتيب علاقة جيدة بين سوريا الجديدة وحلف شمال الأطلسي وتركيا العضو فيه طبعاً. كانت تركيا تحاول في السنوات القليلة الأخيرة ترتيب علاقتها بسوريا مستعينة لذلك بروسيا فلاديمير بوتين، في وقت كان أحمد الشرع (الجولاني سابقاً) يُدير دويلة صغيرة في شمال غربي سوريا. لكنّها أخفقت في تحقيق هدفها رغم الاجتماعات القليلة التي عقدها وزيرا خارجية البلدين والمسؤوليْن الأربعة في جهازي مخابراتهما. كان الشرع في ذلك الحين ناقداً لتركيا، على مدى سنوات، خصوصاً بعد محاولتها الانفتاح على سوريا، في حين كان أردوغان يخشى أن يتسبّب استمرارُ القطيعة بين أنقرة ودمشق في اضطرابات ومشاكل، وربما معارك وحروب، تضطر معها تركيا إلى التورّط في سوريا، وإلى معاناة إحدى أسوأ نتائجها مثل عودة الهجرة أو تهجير السورييْن إلى تركيا؛ هي التي تسعى ومن دون كلل إلى تسوية تعيد اللاجئين السوريين القدماء إلى بلادهم. وما كان يدفع أردوغان إلى التحرك في الاتجاه المذكور أيضاً التصريحاتُ الجهادية التقليدية للشرع؛ وكانت تشير في معظمها إلى أن قادة تركيا ليسوا إسلاميين، فضلاً عن أن ما نُشر منها عام 2023 تضمن انتقاداً، ومن دون تسمية للدول التي تحاول تطبيع علاقاتها مع سوريا. لكن رغم ذلك بدا، بعد آذار 2020، وبعد وقف النار الروسية – التركية، أن أنقرة أظهرت إشارات إلى اعتزامها نسج علاقات عميقة مع "هيئة تحرير الشام"، وتحديداً بعد إخفاقها في إقناع الرئيس بشار الأسد بلقاء قمة مع نظيره أردوغان. بدا أيضاً أن أنقرة بدأت العمل على عمليات عسكرية تنفّذها "هيئة تحرير الشام" ضد الأسد، فإما تدفعه إلى تغيير موقفه السلبي من التعاون مع تركيا ولقاء رئيسها، وإما تخرجه من السلطة، وهذا ما حصل أخيراً.