.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
انتخاب البابا، مثل رحيله حدثٌ في التاريخ. ليس في تاريخ الكنيسة فحسب بل في التاريخ العام.
إنه خليفة القديس بطرس، حسبما توافق عليه كاثوليك العالم، البالغ عددهم مليار وأربعمئة مليون نسمة، موزعون في كل قارات العالم. لأن هنالك مسيحيين آخرين، في الكنائس الارثوذكسية والإنجيلية والأنغليكانية.
البابا فرنسيس، في تاريخ الكنيسة هو من الذين يتركون أثراً كبيراً خلال حبريته الممتدة ما بين ٢٠١٣ و٢٠٢٥. وكان من الدلائل العصية على التفسير الدُنيوي أنه في يوم عيد الفصح بالذات، أي قبل يومٍ من إعلان رحيله، ودّع الجموع المحتشدة في ساحة القديس بطرس وكل المؤمنين حين سارت به السيارة البابوية بين الحشود ملوّحاً لهم بيده كأنه يقول وداعاً.
منذ اللحظة الأولى لانتخابه أظهر أنه سيكون حبراً مختلفاً. إذ لحظة ظهوره على الشرفة الفاتيكانية بُعيد انتخابه، رفض ارتداء الشلحة الحمراء التي ارتداها جميع أسلافه دون استـثناء لدى إعلان انتخابه، لأنه رأى فيها مظهر بُهرجٍ يتناقض مع تواضعه، الذي ما لبث أن صدم معاونيه حين أصرّ على عدم الإقامة في المبنى الفاتيكاني التاريخي، مُفضلاً عليه دير القديسة مرتا الذي اعتاد أن يُقيم فيه مثل كل الزائرين من الكرادلة والأساقفة في زياراتهم إلى الكرسي الرسولي. فهو كان يرى الكنيسة فقيرة وفي خدمة الفقراء ولذا كان أول إعلانٍ له هو حديثه عن "ضاحية العالم" مُشيراً إلى الجانب الاجتماعي في رسالته. لأن ضواحي المدن هي أماكن المعوزين والمحتاجين، فكيف بضواحي العالم. ووقف ضد مختلف الحكومات التي قيّدت الهجرة إليها، وهو ما تسبب له بالعديد من الأزمات مع حكومات أوروبا وأميركا. إلى درجة أنه زار مرّة جزيرة ميكونوس واصطحب معه اثني عشر مهاجراً سورياً ليدلّ على الجانب الإنساني في مساعدة المغلوبين على أمرهم بعيداً عن حسابات أهل الحكم. وعندما أمر دونالد ترامب أثناء ولايته الأولى ببناء جدارٍ يفصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لوقف تدفق المهاجرين من أميركا اللاتينية، قال البابا فرنسيس "إن المطلوب هو بناء جسورٍ وليس بناء جدران". ودان عولمة اللامبالاة.