هل الإصلاح الذي ما زال العالم يُطالبنا به منذ عام 2019 أصبح ممكناً، وبخاصة بعدما أبدت الموفدة الأميركية اهتماماً خاصاً به يوازي الاهتمام بنزع سلاح "حزب الله"؟
ذات يوم في أواسط خمسينيات القرن الماضي، أيام ولاية الرئيس دوايت آيزنهاور، وفي أثناء جولةٍ له في إحدى الولايات، تقدمت منه بين الحشود امرأة رافعة بيدها برطماناً وقائلة له: "يا سيدي الرئيس إنه يحتوي على مربّى التفاح… من لبنان". وتقول الرواية يومذاك إن الرئيس ابتسم شاكراً وأخذ الهدية معه.تلك اللبنانية اقتحمت الحشود حاملة معها ذلك الكنز الصغير من لبنان، وهي تعرف أن في أميركا أنواعاً عديدة من التفاح. ولكن النكهة اللبنانية ليست موجودة في أي بلدٍ في العالم. والرئيس الأميركي عرف ذلك، فتلك الهدية الصغيرة هي على صورة الوطن الصغير.بعدها بفترة قصيرة زمنياً، وفي تموز/يوليو ١٩٥٨ أمر الرئيس آيزنهاور بإنزال قوات مشاة البحرية الأميركية على شاطئ الأوزاعي في بيروت، بطلبٍ من الرئيس كميل شمعون، في أثناء ما سُميَ آنذاك الأحداث أو "الثورة" التي لم تستمر أكثر من ستة أشهر، وانتهت بانتخاب الرئيس فؤاد شهاب باتفاقٍ حصل بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر وموفد آيزنهاور ريتشارد مورفي. لم يكن برطمان المربّى هو السبب، بل ذلك السرّ الأميركي الذي ساد منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم، وهو سرّ المصلحة الحيوية القائمة على منطقٍ أساسي لا يتغيّر هو منطق القوة.على خطوات "المارينز" جاءت تلك الموفدة الحسناء مورغان أورتاغوس، لا سفيرة أو موفدة خاصة ...