الإخوان في الأردن... تجاوز الخطوط

كتاب النهار 19-04-2025 | 07:22
الإخوان في الأردن... تجاوز الخطوط
ليس واضحاً إلى أين ستذهب الأزمة هذه المرة، ولا يمكن استبعاد أيّ حلول، وخاصة أن الشارع قد تهيّأ لأكثرها تشدّداً.
الإخوان في الأردن... تجاوز الخطوط
الباب مفتوح الآن على كل الاحتمالات
Smaller Bigger

كان النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي الفترة الأشد قسوة في تاريخ الأردن المعاصر، البلد الذي تلقّى ضربة قاسية في حرب 1967 ووقائعها الغريبة، وخسر الضفة الغربية للنهر، نصف المملكة، ومدنها الحيوية بما فيها عاصمته الروحية. تفكك الجيش خلال أقل من أسبوع، وفُقدت أخبار الجنود الذين قاتلوا بشجاعة في الشمال وعلى أسوار القدس، وأشدّها ضراوة معركة "تل الذخيرة" في حيّ الشيخ جراح، الذين ما زالت الحفريات تصطدم بجثامينهم في نواحي المدينة وضواحيها، آخرها العثور على رفات جندي يحتضن سلاحه أثناء حفر بلدية الاحتلال لخط القطار السريع في عام 2021، بعد أكثر من نصف قرن على المعركة. كان البلد الذي خرج للتو ممّا يشبه حرباً أهلية تركت ندوباً عميقة في البنية الاجتماعية للبلاد.

كنا فتية نسعى في "وسط البلد" الذي كان المتنفس الشعبي لسكان العاصمة عمّان. قاطنو الجهة الشرقية من المدينة على وجه الخصوص، صعوداً من ساحة "الجامع الحسيني" عبر "شارع السلط" الذي لم يفقد حيويته رغم كل شيء. على يمين الشارع يمكن أن تقرأ لافتة "مكتب جماعة الإخوان المسلمين" وتاريخ التأسيس في الأردن عام 1945 الذي افتتحه مؤسس المملكة الملك عبد الله الأول. قبل اللافتة بمئات الأمتار مكتبة رصيفية لرجل مثقف ومتسامح كان يمنحنا الكتب القادمة من بيروت بالتقسيط المريح. وعلى الجهة المقابلة مقهى صغير يقدم قهوة إيطالية كنا نلجأ إلى موائده القليلة في كثير من الأحوال.

كان للجماعة حضور في المملكة كجزء من توازنات الحكم التي كان يديرها بحنكة نادرة الراحل الملك حسين، الذي أرسى دعائم الدولة ونقلها عبر أكثر من خمسة عقود من مفهوم الإمارة البسيط ومجالس العشائر، إلى دولة مؤسسات تحكمها قبضة أمنية قوية، شكلت نقطة توازن مستقرة في الإقليم، رغم ما يحيط بها من زلازل.