خمسون عامًا من الحروب، هي خمسون موتًا. وقتلًا. لا شيء يثبت أنّ هذه الخمسين لن تكون بعد عام، واحدًا وخمسين موتًا، وقتلًا مضافًا.وفي هذا، لا ينفع الكذب، ولا الكتمان، ولا المكابرة، ولا المواربة، ولا طمر الرأس في الرمال، ولا التزوير، ولا التزويق (أو التذويق). وأنا، يا أصدقائي، كلّما حاولتُ إقناع نفسي بأنّ الحرب انتهتْ، أجدها - لألف سببٍ وسبب - مرميًّةً في رأسي وقلبي، وأجدني مرميًّا في أتونها من داخلٍ ومن خارج، ومن الجهات كلّها. ولكي أكون صادقًا، لا يسعني أيّها الأصدقاء، إلّا أنْ أكتب إليكم من مقبرة، حيث نقيم. هي مقبرة، هي مقبرة. وليس ثمّة أيُّ شكٍّ عندي في التسمية وفي الوصف. علمًا أنّ الموضع الذي نحن ...