لعنة القومية والهوية في آسيا الوسطى

كتاب النهار 14-04-2025 | 05:15
لعنة القومية والهوية في آسيا الوسطى
بعد الانعتاق من سلطة الاتحاد السوفياتي، سعت كل واحدة من دول آسيا الوسطى إلى بناء أمتها القومية (جماعة قومية متخيلة على أساس العرق أو اللغة أو الدين)، لكنها كانت لعنتها! 
لعنة القومية والهوية في آسيا الوسطى
لعنة القومية والهوية لا تزال في طور التشكل (أ ف ب)
Smaller Bigger

في نهاية آذار/ مارس 2025، اجتمع قادة دول أوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان للتوقيع على اتفاقية خُجند لإعلان الصداقة وترسيم الحدود بين البلدان الثلاثة، لإنهاء تاريخ طويل من النزاعات الحدودية في جزء من منطقة آسيا الوسطى.

وإن كان هذا الحدث سياسياً، فإن أسبابه تدفعنا للحديث عن لعنة القومية والهوية في تلك المنطقة التي لا تزال في طور التشكل, منذ سقوط الإمبراطورية الفارسية وظهور القائد المُغولي جنكيز خان والصراع العثماني-الصفوي وصولاً إلى الاتحاد السوفياتي وانهياره وظهور الدولة القومية التي تتجاذبها الآن قوى خارجية بحثاً عن تمددها على أساس المكونات القومية، وهو ما أبقى تلك المنطقة نقطة تجاذب بين الإيرانيين والترك والروس والصينيين!

بعد الانعتاق من سلطة الاتحاد السوفياتي الذي انهار في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1991، سعت كل واحدة من دول آسيا الوسطى إلى بناء أمتها القومية (جماعة قومية متخيلة على أساس العرق أو اللغة أو الدين)، لكنها كانت لعنتها! 

فقد عمل السوفيات على تقويض الوحدة العرقية أثناء تشكيل الحدود السياسية بين هذه الدول بما يضمن استمرار تنازعها واحتواء حركاتها القومية؛ فلا يمكن الادعاء أن دولة مثل أوزبكستان قائمة تماماً على العرق الأوزبكي ذي الأصل الطوراني، بل تتضمّن أيضاً عرق الطاجيك ذا الأصل الآري ويمثلون الأكثرية في مدن كبرى مثل بخارى وسمرقند وينتشرون على طول الحدود مع دولة طاجيكستان.