مجرمو حرب في زمن السلم

كتاب النهار 11-04-2025 | 06:00
مجرمو حرب في زمن السلم
المسؤولية كبيرة في تحويل الذكرى إلى ما يشبه الحوار الوطني، على كل المستويات، الصغيرة قبل الكبيرة، على المستويين الرسمي وغير الرسمي، من أجل وضع اللبنة الأولى لوطن حقيقي لم يزهر بعد
مجرمو حرب في زمن السلم
آثار الحرب الأهلية (أرشيفية)
Smaller Bigger

عن أي حرب نتكلم؟ تاريخنا كله حروب. والحرب مستمرة سواء كانت من الخارج، أو في الداخل. وكل حروبنا صدىً لصراعات الآخرين وحروبهم. 

وعن أي سلام نتحدث؟ سلام يأتينا من الخارج، ولا نتلقفه جيداً كما حصل مع اتفاق الطائف، أم سلام داخلي نعجز عن بنائه لأننا لم نتصالح، ولم نعترف، ولم نعتذر، والأهم أننا لم نتعلّم؟

يحكى عن جرائم الحرب، ولم يتحدث أحد عن جرائم زمن السلم، التي تؤسس لحروب جديدة. المجرمون كثر، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. هم أنفسهم في كل زمان ومكان. تتبدل الوجوه والأسماء، أما أفعالهم فتتكرر. 

انتهت الحرب، ويقولون "إلى غير رجعة". لكننا لا نصدق القول، فعلامات اندلاع حرب جديدة لا تزال تطل برأسها عند كل منعطف، وفي كل حي، وفي غير منطقة من خطوط التّماس. خطوط التماس تلك، معششة في الناس، في قلوبهم ووجدانهم وأفكارهم، في زوايا بيوتهم. بل إن كثيرين لا يترددون في القول "لو تعود الحرب، كنت بفرجيهم". إنها حقيقة ما يفكرون، وما لا يجرؤون دائما على المجاهرة به. حتى البرامج التلفزيونية تحولت متاريس، وفي داخل الاستديوات رجال أمن يحولون دون تضارب المشاركين. هؤلاء قلّما يشاركون بعقولهم، بل بسواعدهم.