بوسطة عين الرمانة.
لدى اللبنانيين غوايات كثيرة لعلّ أشهرها أنهم يصرّون على تذكر ما يجب نسيانه. وفي كل عام في مثل هذا الوقت، يدفعون إلى الصفحات الأولى صورة تلك البوسطة البائسة الممزقة بالرصاص القديم، مرمية في كاراج غير محدد المكان. ولئن كانت بوسطة عين الرمانة تشهد على شيء، فإنما هي شاهدة من التنك على ما يحدث للدول التي تتخلى عن قرارها، وكرامتها لمن يرغب. تشهد الصورة البائسة أيضا على أن أكبر الخراب يمضي من دون محاسبة أو مسؤول، فبعد نصف قرن لا أحد يعرف الحقيقة. بل إن الحقائق تكاثرت في الجرائم الوطنية بحيث أصبح من الأفضل ألا يعرفها أحد، وأن يُترك الحساب للمحاسب الأكبر.هكذا بدا في أشهر جريمتين سياسيتين عرفهما لبنان. فقد شعر الاشتراكيون بأن القدر قد ثأر لهم في اغتيال كمال جنبلاط عندما انهار النظام السوري، وجرى اعتقال الضابط المسؤول عن الاغتيال، وألف جريمة أخرى. وأعرب أحمد الحريري عن ارتياح العائلة عندما سقط النظام نفسه باعتباره ثأراً لاغتيال الرئيس الأب.تتكرر المشاهد ...