.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يضحك مؤسس إحدى الشركات الخليجية البارزة ملء شدقيه خلال المقابلة الإعلامية وهو يحكي قصة إدراج شركته في السوق المالية.
فقبل الاكتتاب، لم تدرك زوجته الساذجة مدى نجاح الشركة، أو مدى ثرائه الشخصي، يقول مفتخراً. كان منزل العائلة متواضعاً، يوضّح مبتسماً، والسيارة توحي بأنها لموظف حكومي، وما من "ماركات" فاخرة في الخزائن، أو رحلات صيفية إلى أوروبا. ثم تمسك الزوجة بالصحيفة إبان الاكتتاب، وتكتشف حقيقة الملايين المُخبّأة عنها، فتصكّ وجهها بطريقة دراماتيكية وتسأل، "يا ويلي! أتملك حقاً كلّ هذه الأموال؟".
ينقلب حال الزوجة بعد هذا الحدث، ويدخل حياتها البذخ -وأخيراً- باعتراف الزوج. ولكنني شخصياً لم أسمع "النهاية السعيدة" التي سمعها الآخرون، وبالطبع، لم أضحك معهم من صدمتها.
يُعرّف "العنف الاقتصادي" على أنه تحكّم الشريك، الذي يكاد يكون دائماً هو الزوج في مجتمعاتنا، بقدرة الطرف الآخر على استخدام الموارد المالية، فيجعله تابعاً اقتصادياً خاضعاً له، بل قد يمنعه كليّاً من الاستقلال الماديّ. إنه حين يصبح الحساب البنكيّ جنرالاً معادياً للمرأة، وتصبح المحفظة الجنديَ المنفّذ لأوامر الحرمان والمساومة والابتزاز، أما الذخيرة فهي الدراهم والجنيهات والليرات. إنه حين يصبح لكرامة المرأة سعر صرف يومي يهبط ويعلو وفقاً لمزاجية الزوج، وحينما تُفرض الرسوم الباهظة على كل عملية احترام لاحتياجاتها ورغباتها.
وأراهن على أننا حينما نسمع بالمصطلح، فإننا نتخيل فوراً الزوج البخيل المقتّر الذي يوبخ الزوجة لوفرة الجبنة في الفطائر، ويدفعها إلى الاختلاس منه لاستبدال ملابس عيالها الممزقة.