مي زيادة.
من الأَعلام مَن يغيبون، ومعهم تغيب شخصيتُهم سيرةً ومسيرة. ومنهم مَن يُشْرقون مَددًا إِذ يَغيبُون جسدًا، ويبقى استذكارُهم نابضًا بحبْكاتٍ يتداولُها نقَّاد ومؤَرِّخون وباحثون، فتغرَق شخصيتُهم في مقالات وتقَوُّلات وأَقاويل غالبًا ما تكون من نسْج هؤُلاء أَكثر مما هي فعلًا مِن سمات الشخصية المعنيَّة. بين هؤُلاء الأَعلام في العصر الحديث: مي زيادة. أَمضَت بين الاستحباس والالتباس حياةً مضطربة (1886-1941) انعكسَت في أَدبها، وعكسَتْها باضطرابٍ تحليليٍّ متفاوتٍ كتاباتٌ صدرَت عنها وكتُبٌ ودراسات. لِـمَ الاضطراب؟ من سيرتها التي نضحَت بيِّنةً في مسيرتها الأَدبية. فالوحدة رافقَتْها منذ صباها الباكر، حين أَرسلَها والداها من الناصرة إِلى "دير الزيارة" في عينطورة-كسروان (حاليًّا مقرُّ جمعية ومعهد "فيلوكاليَّا" بإِدارة الأُخت مارانا سعد). استحبَسَت فيه ثلاث سنوات (1900-1903)، ...