.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من الأَعلام مَن يغيبون، ومعهم تغيب شخصيتُهم سيرةً ومسيرة. ومنهم مَن يُشْرقون مَددًا إِذ يَغيبُون جسدًا، ويبقى استذكارُهم نابضًا بحبْكاتٍ يتداولُها نقَّاد ومؤَرِّخون وباحثون، فتغرَق شخصيتُهم في مقالات وتقَوُّلات وأَقاويل غالبًا ما تكون من نسْج هؤُلاء أَكثر مما هي فعلًا مِن سمات الشخصية المعنيَّة. بين هؤُلاء الأَعلام في العصر الحديث: مي زيادة. أَمضَت بين الاستحباس والالتباس حياةً مضطربة (1886-1941) انعكسَت في أَدبها، وعكسَتْها باضطرابٍ تحليليٍّ متفاوتٍ كتاباتٌ صدرَت عنها وكتُبٌ ودراسات.
لِـمَ الاضطراب؟ من سيرتها التي نضحَت بيِّنةً في مسيرتها الأَدبية. فالوحدة رافقَتْها منذ صباها الباكر، حين أَرسلَها والداها من الناصرة إِلى "دير الزيارة" في عينطورة-كسروان (حاليًّا مقرُّ جمعية ومعهد "فيلوكاليَّا" بإِدارة الأُخت مارانا سعد). استحبَسَت فيه ثلاث سنوات (1900-1903)، ودوَّنَت يومياتٍ كئيبةً مُرَّةً، وكتبَتْ أُولى قصائدها بالفرنسية ("أَزهار حلم" - صدرَت لاحقًا سنة 1911 بتوقيعها المستعار "إِيزيس كوپْــيَا").
تلك الوحدة المضطربة فارقتْها إِلى حينٍ، بعدما عادت إِلى القاهرة وبدأَت تكتُب في "المحروسة" (جريدة والدها الياس زيادة من قرية شحتول في كسروان). واتَّضحت تباعًا شخصيَّتُها اللامعة من مقالاتها المعمَّقة في كُبريات صحُف القاهرة ومجلَّاتها، وفي الصالون الأَدبي الذي أَنشأَتْه سنة 1913، واستقبلَت فيه كبار أَعلام مصر فترتئذٍ. وكان فريدًا في الشرق تُديره امرأَة.