بدت المظاهرات ضد “حماس” وكأنها تمرد على الحرب نفسها (أ ف ب)
المسيرات التي خرجت في بيت لاهيا وشمال قطاع غزة تطالب بوقف حرب الإبادة، بدت وكأنها تمرد على الحرب نفسها. المشهد غير المألوف لمجاميع تهتف بين الشوارع المحطمة وكأنها ألم الحطام نفسه وصيحته، الأجساد المنهكة التي بدت وكأنها خارجة للتو من الحفر الرملية المستطيلة للمقابر الجماعية، الملابس المدعوكة المغبرة من المشي بين الخرائب والقفز بين قضبان الحديد والخرسانة والأدراج المدمرة، والاستلقاء على الغبار والدخان ورطوبة هواء البحر الملوث بكل شيء. الهتافات المرتجلة تماماً تبدو مثل أحاديث مختنقة خرجت من مدافنها إلى الفضاء. لم تكن وليدة التحريض أو الإعلام أو استجابة لمؤامرة أو انتصاراً للهزيمة أو تلبية لنداء وصل من خارج كل هذا، كانت قادمة من الموت وليس من أي مكان آخر، كانت النداء نفسه، النداء المحبوس الذاهل القديم. كانت هنا دائماً متوارية في حطام الحروب القديمة التي تناوبت على غزة، كانت النزعة الإنسانية الفطرية التي غطتها البلاغة وخطابات الوهم واستعارات "النصر" التي تراكمت في صدور الناس كما يتراكم الغبار في الآبار المفتوحة. الرسالة الموجهة لنخب الفصائل ...