.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تتدفق وقائع التاريخ في مسارات، بشكل هادئ أحياناً وهائج في معظم الأحيان. تشتعل المعارك وتخمد، ثم تترك آثار جروح وكسور، وقد تمضي من دون أن تعلق وساماً للشجاعة على صدر أحد.
من كان يتصور أن العلاقة بين أميركا وأوروبا تتحول تدريجاً من تحالف استراتيجي إلى شراكة مشروطة بالمصالح، وأن أوروبا لو لم تتحرك سريعاً لتعزيز قدراتها، فقد تجد نفسها ضحية في عالم خطر؛ فلم تعد أميركا الضامن الأول لأمنها، ولا هي جاهزة بعد لتحمل المسؤولية بنفسها.
تضع سياسات ترامب دول أوروبا أمام اختبار قاسٍ إلى حد "الإهانة". قال إن "الناتو" لا يساوي شيئاً من دون أميركا، بينما تعاني أوروبا هشاشة فادحة في مواجهة التحدّي الروسي، تدفعها إلى الجرأة في إعادة حساباتها، وتوحيد صفوفها أمام الأخطار العاصفة. فهل يظلّ الاتحاد الأوروبي "مجرد تابع" لواشنطن، أم يصبح "قوة قادرة" على حماية مصالحه؟ محاولة الإجابة عن هذا السؤال تتطلّب تحليلاً للواقع الأوروبي، وقراءة نقدية للأخطار.
تقليدياً كانت فرنسا، منذ شارل ديغول حتى ماكرون، حاملة لواء الدعوة لتوحيد الجهود الأوروبية حول مشروع دفاعي مستقلّ. "سيناريو الاستقلال" هذا يتطلب استثمارات ضخمة وإرادة سياسية. ولو فشلت أوروبا في ذلك، فقد تضطر إلى تلبية مطالب ترامب، بزيادة الإنفاق الدفاعي للحفاظ على الحماية الأميركية، لكن مع تكلفة اقتصادية وسياسية باهظة، بينما تستمرّ "تبعيّتها" لأميركا. ولو فشل الخياران فلربما يكون هذا نذيراً لانهيار التحالف بين ضفتي الأطلسي، من دون بديل أوروبي قويّ، مما ينقل أوروبا إلى "سيناريو الفوضى" الذي يقذف بها وسط تهديدات وانقسامات تعيق الرد عليها.