المثقف المغربي والديبلوماسي والوزير محمد بن عيسى
رحل المثقف والديبلوماسي والوزير محمد بن عيسى (1937-2025)، تاركاً إرثاً ثقافياً نوعياً، يتمثل في "موسم أصيلة". كانت تجربةً ثريةً، تتمثل في عمران المدن بالثقافة، ودرساً مهماً عطفت به السياسة لصالح الثقافة وليس العكس. بدأ موسم أصيلة (1978)، وظل يواصل مواسمه، عاماً تلو عام. رحلت أجيال، ووُلدت أجيال على أرض أصيلة، وغابت وجوه وحضرت وجوه مِن رواده، وأصيلة الموسم يُقدم الجديد، فنوناً وآداباً وأفكاراً، وندوات حوار، لا تعكّر السياسة صفوها، على الرغم من أنها في جوهر السياسة. خمسة وأربعون عاماً ومحمد بن عيسى يقف مخاطباً جمهور موسم أصيلة، مِن بلاده المغرب ومِن خارجها، ثم كلّ يدلو بدلوه، على مدى عشرين يوماً، أو يزيد.كانت أصيلة مدينة بمواصفات قرية. منعزلة في أقصى شمال المغرب، وجنوب طنجة، والأخيرة مدينة الرحّالة، كابن بطوطة (تـ: 779هـ)، وما زال ضريحه قائماً بين أزقتها الضيّقة، ويُظنّ أنَّ اسمه وضع بديلاً لدفين المكان، فاسمه يجذب الباحثين والفضوليين، فصار يُزار على أنه ضريح صاحب الرحلة الشهيرة، لكن مِن دون طقوس.وهكذا يُدسّ الخيال أخباراً وروايات، فهذا أبو الحسن المسعودي (تـ: 346هـ) يروي خبراً عن قبر لحام بن نوح، منقور في صخور جبل أصيلة، لكنَّ الأصيليين لم يسمعوا به، ولم يشيّدوه ضريحاً، يدرّ عليهم رزقاً، كما يعمل سدنة ...