.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تفرض الاشتباكات على جانبي الحدود اللبنانية - السورية حراجة ملف مؤجل؛ فقضية ترسيم الحدود التي طالب بها لبنان، وخصوصاً حديثاً في عام 2006، في عهد حكومة فؤاد السنيورة، قوبلت بسرديات التفافية في دمشق تنهل أصولها من "أسطورة" البلد الواحد الذي لا حدود تبرّر هندسة دواخله وتبادل ديبلوماسي بين عواصمه. أرسلت دمشق سفيراً لها إلى بيروت، وظلت قضية الحدود متعثّرة التنفيذ لارتباطها بقضية مزارع شبعا وامتناع نظام بشّار الأسد عن حسم اللبس في هويتها.
بدت مناطق الحدود في لبنان خاضعة لمنطق الأطراف التي يهملها المركز. وأنتج ذلك ترك يومياتها إلى قوى الأمر الواقع تحت مسميات الأهالي والعشائر وأصحاب النفوذ وسلطة بزنس التهريب، ما دام أن الأمر الواقع السوري يتيح ذلك الخلط بين ما هو سوري وما هو لبناني من مناطق وقرى متداخلة الهوية والمساحات. وبدا في المقابل، أن ضعف المركز وركاكة دولته، استسلم لدويلة "حزب الله" في إدارة ذلك التداخل واستغلال فوضاه.
تكشف الروايات المتناقضة الصادرة عن دمشق وبيروت بشأن الاشتباكات الحدودية، عن صحوة الدولتين على فوضى الحدود. والواضح أن شبكة مصالح "الدويلة"، كما عداءها للتحوّل السوري، تحتاج إلى تثبيت قواعد اشتباك وشروط بقاء. غير أن الرواية الصادرة عن الجانب السوري الرسمي تبدو، رغم التحفّظ المسبق عن أي رواية رسمية، أكثر انضباطاً من الرواية الصادرة عن الجانب الرسمي اللبناني.
ظهرت الملامح الأولى لما فجّر هذه الاشتباكات في فيديو يدّعي فيه أحد سكان المنطقة اللبنانيين، بفخر وتشفٍّ، أن "الشباب" قتلوا ثلاثة من "الدواعش" حاولوا التسلل إلى المنطقة. يعلن الجيش اللبناني أنه سلّم، عبر الصليب الأحمر جثث القتلى إلى الجهات السورية. ولاحقاً تعلن مصادر سورية أن "حزب الله" خطف 3 جنود سوريين من داخل الأراضي السورية وقتلهم بعد تعذيبهم داخل الأراضي اللبنانية.