.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الثورة التي جمعت أكبر حشد مليوني لبناني شهده لبنان في تاريخ نشأته، انتزعت منذ ذاك اليوم، صفة تاريخيّة لجهة الثورة السيادية بامتياز...
لا تحتاج أعظم ثورة سيادية استقلالية عرفها لبنان في تاريخه الحديث في ذكرى مرور عقدين على "اشتعالها" في 14 آذار / مارس 2005 إلى بكائيات على أطلال ما صمد وما لم يصمد منها؛ فتلك الثورة التي جمعت أكبر حشد مليوني لبناني عابر للطوائف والمذاهب والمناطق كافة شهده لبنان في تاريخ نشأته، انتزعت منذ ذاك اليوم الذي لا تراه في لبنان إلا نادراً، صفة تاريخيّة لجهة الثورة السيادية بامتياز بمعايير لا بد من إعادة الاعتبار إليها في الذكرى العشرين لإحيائها.
بعيداً من أي حساب حيال المداهنات السياسية والإعلامية الداخلية في لبنان، كانت "ثورة الأرز"، وهي أفضل وأكثر التسميات تجسيداً لها عبر الإعلام الغربي، التجسيد الثائر لانفجار نبض لبناني معتمل ومحتقن طويلاً عبر الخضوع لأعتى وصاية قمعية احتلالية جسدها نظام الأسدين الأب والابن على لبنان بخنوع وتواطؤ خارجي وداخلي، إلى أن انزلق ذاك النظام في سقطته القاتلة باغتيال رفيق الحريري وإشهار حرب الاغتيالات فكان الانفجار.
لكن الأهم الذي اختزنته الثورة انكشف في أن الناس كانوا قاطرة القوى السياسية والحزبية التي شكلت تحالف قوى 14 آذار ، لا العكس كما هو رائج بدليل أن تحلل ذاك التحالف السياسي لاحقاً، وعجزه عن المضي قدماً في تطوير الثورة الاستقلالية والسيادية نحو دولة كاملة المواصفات القوية، ولو تحججوا بـ"حزب الله" وسطوته، لم يحجب حقيقة أن النبض السيادي الأهلي والشعبي في لبنان هو الحقيقة التاريخية التي لولاها لكان شعب لبنان اليوم برمته شتات دياسبورا مبعثرة في كل أنحاء العالم.