إشكالية الحجاب لا تحجب العقل ولا تحدّ من الحرية

كتاب النهار 07-03-2025 | 05:17
إشكالية الحجاب لا تحجب العقل ولا تحدّ من الحرية
الحجاب تقليد، عادة او فريضة، يجب الا يحجب العقل والتفكير والنقاش حوله وحول نشأته
إشكالية الحجاب لا تحجب العقل ولا تحدّ من الحرية
Smaller Bigger

للإنسان كامل الحرية في ان يلبس ما يشاء، وربما أن يخلع ما يشاء، شرط المحافظة على بعض القيم المجتمعية السائدة، وان تكن غير صحيحة، او قديمة، او متخلفة، لكن المجتمع اعتاد عليها، وأدمنها، حتى صارت في قلب معتقداته. 

والحجاب يظل موضوعاً شائكاً لا مجال للنقاش الموسّع فيه لانه صار يعتبر فرضاً وواجباً اسلامياً على وجه الخصوص، وأي نقاش فيه كأنه يعرض العرض للهتك، اذ لا يجوز النظر الى النساء الا السافرات منهنّ اللواتي ارتضين "الخروج على الدين" وفق ما يعتقد البعض. 

ولا مجال هنا للكلام الفلسفي واللاهوتي عن الجوهر بعيداً من المظاهر التي قد تكون مخادعة، اذ ان المنطلق احترام عادات الناس وتقاليدهم، التي تحولت معتقدات التصقت بالايمان الديني، وبات محرّماً البحث فيها.

لكن عادة او تقليد تغطية الرأس لا يقتصر على المسلمين، نساء ورجالاً ايضاً. فاليهود يضعون قلنسوة على رؤوس الرجال، وكانت نساء اليهود تلبسن الجلباب الطويل. وفي المسيحية لبست الراهبات ايضا العباءة الطويلة ولففن رؤوسهن ورقابهنّ، ولا تزال خصوصا الراهبات الارثوذكس يحافظن على هذا التقليد، والبابا في الفاتيكان يضع قلنسوة، والمطارنة والكهنة يلبسون اشكالاً مختلفة من القبعات، وايضاً مشايخ المسلمين يضعون العمامات، ويفسر هؤلاء جميعهم ذاك الغطاء على هواهم، لكنهم يجمعون على انه ستر للرأس، كما اللباس ستر للجسد، احتراماً للخالق. ويزيدون ان لباس النسوة الطويل يحدّ من الشهوات الذكورية. لكن احداً لم يسأل يوماً عن شهوة النساء تجاه رجال يلبسون لباس البحر، فيما زوجاتهم يسبحن بثيابهن.