وداعاً للسلاح... تصالح مع الواقع!

كتاب النهار 05-03-2025 | 03:04
وداعاً للسلاح... تصالح مع الواقع!
هل يتعلّم "حزب الله" في لبنان شيئاً من تجربة حزب العمال الكردستاني، كذلك "حماس" في الضفة وغزّة وميليشيات "الحشد الشعبي" في العراق؟ 
وداعاً للسلاح... تصالح مع الواقع!
احتاج "آبو" إلى ربع قرن كي يقول وداعاً للسلاح. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لعلّ إعلان عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) التخلي عن السلاح وحلّ الحزب نفسه، بعد أربعين عاماً من الرهان على الكفاح المسلّح في وجه تركيا، ذروة التصالح مع الواقع. متى تتصالح تنظيمات أخرى، مثل "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزّة والضفّة والميليشيات المذهبية المنضوية تحت لافتة "الحشد الشعبي" في العراق، مع الواقع أيضاً؟ متى تدرك هذه الميليشيات أنّ أقصى ما يمكن أن تحققه هو الوصول إلى كارثة، على غرار كارثة غزّة وكارثة لبنان الذي عاد قسم من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي مجدداً؟

يتجاوز الأمر تركيا والدور الذي لعبه أوجلان في السعي إلى الضغط عن طريق السلاح بدل الاستفادة من التجربة التي يمر بها هذا البلد منذ وصل تورغوت أوزال إلى موقع الرئاسة في العام 1989. سعى أوزال في مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى إيجاد صيغة تعايش بين كلّ مقومات المجتمع التركي، بمن في ذلك الأكراد الذين يشكلون نسبة عشرين في المئة من السكان.

راهن أوجلان طويلاً على الكفاح المسلّح. اعتقد أنّ اللعب على الحرب الباردة وعلى سياسة الابتزاز التي أتقنها النظام السوري منذ احتكار حافظ الأسد للسلطة في 1970 ضمانة له. اضطر الأسد الأب إلى التخلي عنه في العام 1999 في ضوء الضغوط التي مارستها تركيا. وقتذاك، أكّدت السلطات التركية لحافظ الأسد، الذي كان نجله بشّار يعد نفسه لخلافته، أن ممارساته مرفوضة. بات أوجلان بعقله المتخلف، الذي أخذه إلى دمشق وإلى البقاع اللبناني، في مرحلة معيّنة، يقبع في سجن تركي منذ ربع قرن. احتاج إلى كلّ هذه السنوات كي يقتنع بأن العالم تغيّر منذ إعلانه انطلاق الكفاح المسلّح في وجه تركيا في العام 1984 غير مكترث بإمكان تحقيق مكاسب للأكراد عن طريق ممارسة اللعبة الديموقراطيّة التي تمارس في تركيا، وإن ضمن حدود معيّنة.