ثمة شيء جديد وصحي وضروري يجري، مهما كانت درجة صدقيته (أ ف ب)
بانعقاد "مؤتمر الحوار السوري"، في "قصر الشعب" في دمشق، تكون سوريا قد قطعت الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل، نحو السياسة، أو نحو بلورة النظام السياسي في العهد الجديد، وهي خطوة يفترض الاستمرار بها، ضمن مسيرة طويلة، ستكون صعبة، ومعقدة، وتنطوي على إشكاليات عديدة، سعياً لتحقيق إجماع وطني، في حده الأدنى، على خطوط أساسية يتوافق عليها السوريون. الأهمية التاريخية لهذه الخطوة أنها أتت بعد المحو السياسي الذي تعرض له السوريون، لستة عقود تقريباً، هيمن فيها نظام الأسد على الشعب والبلد والموارد، واحتل الفضاء العام، وضمنه الدولة، والإعلام، والتعليم، والنقابات، بأجهزة المخابرات، والفرق العسكرية الخاصة. أيضاً، تلك هي المرة الأولى التي يجد فيها السوريون أنفسهم معنيين بالكلام في السياسة، والمشاركة في تقرير خيارات بلدهم، السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية، والتي يعبّرون فيها عن أفكارهم بحرية، بدون خوف، أو رقيب، أو حساب أو عقاب. ولعل مشكلة السوريين، في هذه العملية، تكمن في الفراغ السياسي والدولتي، إذ سقط النظام سقوطاً ذريعاً، وبشكل مفاجئ، وخارج كل التوقعات والتخيلات، رغم أن ...