الرياض... مؤتمر إعلام ومترو يصهر المسافات

كتاب النهار 26-02-2025 | 06:01
الرياض... مؤتمر إعلام ومترو يصهر المسافات
أمرٌ عجيب بقدر ما هو مخيف للذي يجهل التقنية الذكيّة، أن تجلس في المقاعد الأولى، وترى السكك تطوى تحت عجلات المترو، بقيادة الذكاء الاصطناعي...
الرياض... مؤتمر إعلام ومترو يصهر المسافات
مترو الرياض
Smaller Bigger

عقد منتدى الإعلام السعودي 2025، بعاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، وكان جمُّ الحديث، وأغلب الندوات عن شمس العصر "الذكاء الاصطناعي"، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي. والسؤال الذي يطارد الإعلاميين منذ سنوات: هل سينتهي الإعلام التقليدي، ويظهر إعلام لم يألفه البشر؟

قدَّرت الإعلامية، محاورة الندوة، ريما مكتبي موقفي، فخصّت غيري، من المشاركين معي في الندوة، في أسئلتها عن المنصّات الإلكترونية، ولم تحرجني بسؤال منها، انتبهت إلى ذلك ليس بطلب مني ولا إشارة، بل كانت عارفة مسبقاً بما أستطيع الدلو به، وهذه نباهة منها؛ فشكرتها على هذا الصنيع. وجّهت لي ما يخص التاريخ، وما يتعلق بالطائفية وبثها عبر تلك الوسائط. فعندها أزالت قلقي، بما لا أفقهه عن ميكانيك المنصات وتأثيرها، أعطتني المحاورة فرصة أبين بها، أن الطائفية ماضٍ يفترس الحاضر، وما هي إلا استثمار التاريخ، من معارك ومواجهات، وما يظهر منها على المنصات الإلكترونية، ونجده مفارقاً تماماً لتطور العقل البشري، الذي أوجد المنصات الذكية، أداةً وواسطةً، لما ينتجه من أفكار، وتلك المنصات، التي يعبر عنها بالذكاء الاصطناعي، ليس فيها غير ما يغذيها العقل البشري من مشاريع، والطائفية أحد هذه المشاريع، التي أصبحت كالماء للسمك بالنسبة إلى الأحزاب الدينية، والسلطات التي شيّدت قوتها عليها، فلا حياة لها من دونها. فمثلما نتعرّف إلى أحدث الإنجازات الطبية والإنسانية العظيمة، نتعرف بموازاتها إلى ما ينجزه الطائفيون من الشرور، فالمبهورون، الخائفون والحالمون، بهذا العملاق الكوني - الذكاء الاصطناعي - ينسون إنجازات العقل البشري في المجالات كافة، الخير والشر، حتى أخذ الانبهار إلى إمكانية وجود عقل موازٍ، ليس للبشر عليه سلطان.

كانت محطة المترو "الغرناطية" ملاصقة لفندق هيلتون الرياض، حيث يُعقد منتدى الإعلام؛ وسبق أن جربته عند افتتاحه، بفضل دعوتي إلى "معرض المخطوطات" (2/12/2024)، من قبل وزارة الثقافة، والصديق الصحافي ناصر الحقباني، رئيس مكتب "الشرق الأوسط" بالمملكة العربية السعودية، فقد جاء المقترح منه، وترافقنا، مِن "الغرناطيّة" إلى محطة مكتبة الملك فهد، حيث يمتد أجمل شوارع الرياض "التحلية"، والتسمية لها علاقة بالماء، فالرياض تشرب وتُسقى من ماء البحر. صار من تفوّق العقل البشري، عبر العقل الاصطناعي، أن القطارات والسيارات والطائرات استغنت عن القادة، تُسيّر نفسها بنفسها، ومترو الرياض بينها؛ يمتد عبر شبكة طولها 176 كيلومتراً، و84 محطةً، وخمسة خطوط مصنفة على الألوان، وأخرى قيد الإنشاء، يسير بلا قائد، وهو أمر عجيب بقدر ما هو مخيف للذي يجهل التقنية الذكية، أن تجلس في المقاعد الأولى، وترى السكك تطوى، تحت عجلاته، بقيادة الذكاء الاصطناعي، وهي ممتدة على مسافات طويلة، ومساحات شاسعة مِن العُمران الحديث؛ فقد قيل لي إن قطر مدينة الرياض مئة كيلومتر. قد تقولون وماذا يعني وجود مترو بالرياض؟ نعم، من حق مَن ولد وهو يتنقل في مترو لندن وموسكو وطوكيو، أن يسأل هذا السؤال، لكن مَن يقرأ مذكرات أحد رجالات الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود (تـ: 1953)، هاشم الرّفاعي (عمل معه 1921-1925)، العراقي البصري، سيُبهر بوجود مترو يقطع صحراء نجد، وحاضرتها الرياض، طولاً وعرضاً؛ وبقيادة الذكاء الاصطناعيّ، ومحطات زاخرة بالحداثة والتنظيم الدقيقة، وشبكة إنترنت، يديره مجاميع من الشابات والشباب، يهدونك إلى حيث تريد بلا منةٍ، فأقبل عليه أهل الرياض، ومَن حلّ بينهم مِن خارجها، إقبالاً منقطع النظير، نساءً ورجالاً، وحقائب يحملها المسافرون إلى المطار.