خطر الفساد اللامركزي بعد الفساد المركزي

كتاب النهار 21-02-2025 | 05:50
خطر الفساد اللامركزي بعد الفساد المركزي
الفكرة الجوهرية في اللامركزية الموسّعة تراوح بين حد أدنى هو تسهيل معاملات المواطنين، وحد أعلى هو المسؤولية الضريبية، 
خطر الفساد اللامركزي بعد الفساد المركزي
الجامعة اللبنانية.
Smaller Bigger

سأطرح الموضوع مباشرة، ومن المتوقّع أن يشهد اهتماما بين التزامات العهد الجديد:

من يضمن، في ظل تردي الثقافة الشعبية في كل الطوائف اللبنانية وثقافة الفساد السائدة فيها، أن تطبيق اللامركزية، بما هي تَسلُّمُ الأحياء والقرى والمناطق لمقدرات أمورها، لن يُطْلِق اليد لحركة بل لحركات الفسادوالزبائنية في كل مناحي الخدمات؟

ما هي المخالفات البحرية والنهرية؟ ما هي مخالفات البناء التي أصبحت هي القاعدة؟ ما هي التعديات على مراكز توزيع
الكهرباء والماء وتعليق الأشرطة على الأعمدة العامة؟ ماذا عن رمي النفايات وتحويل مجارير المياه الآسنة على مجاري الأنهر ورمي النفايات فيها؟

ماهو تزوير الشهادات ونيل رخص الدكاكين الجامعية وغير ذلك مما سيأتي تعداده غير تطبيق اللامركزية الموسعة كأمر واقع في المدن والقرى والأرياف منذ عام 1975، ثم انتقال النظام الطائفي برمته مع اتفاق الطائف عام 1990 إلى نظام دولة الأحزاب الطائفية التي سيطرت على الدولة كلياً، أي نظام أحزاب الأمر الواقع اللامركزي الموسّع، بل أحزاب فيديرالية الأمر الواقع على «المركز» المحاصَر والخاضع لإرادتها السياسية؟

هل يعتقد «البالِفون» أنفسهم بالشعار التطهّري للامركزية الموسّعة أن المسيطرين على أهل القرى والبلدات والمدن من الشمال إلى الجنوب، سيرون في انتخاب الهيئات المحلية أكثر من تعزيز قبضاتهم الزبائنية دون أي عوائق؟

تمهّلوا أيها اللامركزيون في نظام طائفي. اللامركزية ليست حلا «إدارياً» من داخل النظام، لأن الثقافة الشعبية التي غذّاها النظام، وخصوصا في عهد الأحزاب الطائفية بعد 1990 و2005، تجعل اللامركزية خطوة إضافية نحو تعميق التردي الخدماتي الشامل بما هي تسليم ثقافة الفساد الشعبية مزيدا من السلطات السياسية والإدارية. 

هل من إحصاءات حول المدى البنيوي الذي بلغه الفساد في البلديات من حيث التوظيف العشوائي الذي تختبئ وراءه الميليشيات التقليدية والمستجدة وقدر مخالفة القوانين والتلاعب بالبيئة والمحسوبيات على أنواعها؟