الشاعر يموت. فقط يموت. هذه هي مهمّتُهُ في الحياة. يحيا في الكلمات، في اللغة، في الأسلوب، في المعنى. ويموت حيًّا فيها. ليس في الضرورة أنْ تفيض روحه فيصير جثّة. فحقُّهُ أنْ يعيش. "صناعةُ" الشاعر هي هذه الحياة. بعضهم يعتبر المهمّةَ هذه، موهبةً وجينةً. آخرون جلجلةً. ثالثون كابوسًا. رابعون خلاصًا. خامسون وسادسون وسابعون وهلمّ، أيًّا يكن. الشاعر، شعرُهُ روحُ عينيه. وكينونتُهُ شاعرًا – إنسانًا، تحتلّه. تمثّله. تنوب عنه. حدّ، بعدذاك، قد لا يعود الشعر في "حاجةٍ" (تقريبًا) إلى شخص الشاعر. نزرُهُ القليل، فقط. الوجود المعنويّ يكفي. أمّا الشخص الآخر – وهو توأمُ الشاعر ونزيلُ كيانه – فقد يكون ما ومَن يكون. الشاعر أيضًا – لأنّ شعرَه روحُهُ – قد لا يكتب البتّة. ...