.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
للمرة الثانية في أقل من أسبوع واحد نزل مؤيّدون لـ"حزب الله" إلى طريق المطار، وأقفلوه بـ"دواليب الغضب" وصرخات "هيهات منا الذلة".
المرة الأولى، كانت بعد توجيه نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتيغوس الشكر لإسرائيل على إلحاق الهزيمة بالحزب. المرة الثانية، كانت بعد منع السلطات اللبنانية هبوط طائرتين إيرانيتين في مطار رفيق الحريري الدولي، بشبهة نقل "فيلق القدس" الأموال للحزب على متنهما، وفق اتهامات إسرائيلية تمّ تبليغها للجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
هذا الغضب مشروع، من دون أدنى شك، ولكن الخطأ يقع في تحديد الجهة المغضوب عليها، أي الحكومة اللبنانية ومن خلفها الشعب اللبناني الذي لا يخدمه سوى مطار واحد لا غير، على الرغم من المطالب المستمرة بحيوية فتح مطار ثانٍ في البلاد.
في الواقع، الغضب يجب أن يصبّ حممه على قيادة "حزب الله"، فالموقف الأميركي بداية وقرار منع الطيارتين الإيرانيتين من الهبوط في المطار اللبناني الوحيد لاحقاً، لم يأتيا من فراغ، ولا هما نتاج مؤامرة، بل من ثمار حرب استدعاها الحزب وخسرها، ومن ثم وافق على شروط وقفها ومن بينها تسليم رئاسة لجنة مراقبة الاتفاق إلى الولايات المتحدة الأميركية المعروف موقفها من "حزب الله" ومن "الحرس الثوري الإيراني"!
ومن الطبيعي أن تصب المواقف الأميركية والإجراءات التي تتخذها لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ضد الحزب وضد كل ما يمكنه أن يصله بإيران.
ولا يقتصر ذلك على واشنطن بل يتعداه إلى باريس، العضو في لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إذ طالبت من خلال رئيسها إيمانويل ماكرون ووزير خارجيتها جان نويل بارو، في مؤتمر دعم سوريا، بضرورة مراقبة الحدود اللبنانية-السورية لمنع تدفق السلاح والمال والممنوعات، ومنع عودة النفوذ الإيراني "الميليشياوي"، إلى سوريا ومن خلالها إلى لبنان.
وبناءً على ذلك، فإنّ الحكومة اللبنانية بما تتخذه من إجراءات، إنّما تنطلق من حرصها على مصلحة جميع اللبنانيين بما هي مقيّدة به من إلزامات سابقة لتشكيلها، وتمّت بعد موافقة "حزب الله" عليها!
يعرف اللبنانيون عموماً والشيعة منهم خصوصاً أنّ الحزب الذي قادهم إلى حرب كارثية، مُني بهزيمة عسكرية ضخمة، وليس لادعاءات الانتصار - بعد تحوير معانيه الحقيقية - أيّ قيمة ميدانية تذكر!
ويدرك هؤلاء أنّه لا جدوى حقيقية لمحاولة الضغط على الحكومة اللبنانية، من أجل اتخاذ خطوات تصعيدية بوجه إسرائيل المدعومة بموافقة الولايات المتحدة الأميركية وتفهّم فرنسا، وليس أدل على ذلك سوى وضوح الحزب للإجراءات الميدانية الإسرائيلية وعجزه عن التضامن مع نفسه، وهو الذي أقحم لبنان في جحيم عسكري تضامناً مع غزة.
ولن يستطيع "حزب الله" إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن يكون بمقدور الحكومة اللبنانية، حتى لو كانت برئاسة محمد رعد نفسه، اتخاذ قرارات غير تلك التي تتخذها حكومة نواف سلام، فمن يطلق عليهم الجيش الإلكتروني التابع للحزب لقب "عبيد أميركا" ليسوا من يسهرون على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الملحقة به، بل من استسلموا ووافقوا على ما وافقوا عليه.
وليس سراً، أنّ إسرائيل أخذت الحق بضرب كل هدف تعتبر أنّه يشكل خرقاً للاتفاق، إن لم تبادر السلطة اللبنانية بالتعاون مع اليونيفيل إلى التصدي له.
وبالتالي، فإنّ الإجراءات الحكومية - مهما كان موقف "حزب الله" منها - تصبّ في خدمة المصلحة اللبنانية العليا.
ولأنّ المسألة بهذا الوضوح، فإنّ الغضب، إن كان شعبيّاً فعلاً، يجب أن ينصبّ على قيادة "حزب الله" وخلفها - إن لم يكن أمامها - قيادة "فيلق القدس"، على اعتبار أنّهما أنتجتا الكوارث و"الذلة"، وعليهما بالتالي الامتناع عن التذاكي، ومساعدة الحكومة اللبنانية على إنقاذ اللبنانيين عموماً والشيعة منهم خصوصاً، من التورّط في مغامرات جديدة معروفة النتائج الكارثية، مسبقاً.