.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المولود اللبناني اسمه وفاق. هذا كان في البدء وكل شيء قيل في البدء. هكذا خرج من رحم الزمان. إنه وُلد مكتمل الملامح، بهي الطلعة. استقبلته الشمس ما بين صنين وشاطئ بيروت وحرمون السهل العالي. إنه وُلد للنور، للاستكانة والضيافة وحسن الاستقبال وكرم العطاء على مدى العالم كله. من أجل ذلك أحبه الجميع، لأن لبنان، لبنان الوفاق هذا، لم يُخطئ مع أحد. لعل البعض أحبه أكثر مما يجب، فحاول العبث بملامح وجه الضياء، مرة للفرقة ومرات لبثّ العقائد، وأحياناً أخرى للاستباحة السافرة. من ربط مدنه بالطريق إلى فلسطين، في غفلة من عين الزمان طالت كثيراً، إلى الحقبة السورية التي قالت إن ما بين لبنان وسوريا ما صنعه الله قبل أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً بالسقوط المدوي لصاحب هذا القول. إلى ذلك المسؤول الإيراني الذي حاول مرة الربط بين الجنوب وإيران على ما صرّح في مدينة بنت جبيل... وإلى الحوثيين الذين تظاهروا في ساحة الشهداء - شهداء ٦ أيار/مايو اللبنانيين - والخناجر على وسطهم.
طوال أكثر من قرن، وحتى إلى منتصف التاسع عشر، كان الأمر هو نفسه: لا يعيش اللبنانيون من دون وفاق. وليس هنالك من تجربة غيرها. وقد تبيّن لبعض الحيارى الذين حاولوا خلال السنوات الأخيرة أن يطرحوا حلولاً بين التقسيم والصيغ الاتحادية للخلاص من سيطرة السلاح وأهل السلاح، أن الأوطان لا تُبنى على الأحداث العابرة. فالعارفون بالتجربة اللبنانية، والمؤمنون بها، على ما يشهد التاريخ، لعلهم كانوا مدركين، لا بل متيقنين من أن لبنان، حسبما تكوّن وتطوّر، هو أصلب بكثير من ممارسات نظامٍ استبدادي من هنا، وآخر عقائدي من هناك.
وهذا ما حصل. في وقتٍ واحدٍ تقريباً. "ألف سنة في عينك يا الله مثل أمس الذي عبر". عبرت السنوات ثقيلة على لبنان، من جهة النظامين السوري والإيراني، فإذا بهذين النظامين يتراجعان في داخلهما وفي الخارج. وإذ بلبنان يعود فيحظى بالدعم الذي يستحقه. إذ إن العالم الصديق لم يتخلَّ عن لبنان. تشهد على ذلك كل قرارات الأمم المتحدة وكل المؤتمرات الدولية الأميركية والأوروبية التي سبق أن خُصصت من أجل لبنان في سبيل مساعدته. هذا في الماضي القريب، فكيف الآن، وجو بايدن الرئيس السابق، أنهى آخر يومٍ من ولايته في البيت الأبيض بالحديث عن لبنان؟ وها هو دونالد ترامب كما تقول وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية في هذه الأيام يُناقش مع نتنياهو مواضيع الشرق الأوسط، وفي طليعتها تطبيق وقف القتال في لبنان وانسحاب إسرائيل منه.