.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في اللقاء الذي جمع وزير الثقافة الجزائري زهير بللو يوم الخميس الماضي بالناشرين وبنخبة من الكتاب الجزائريين بقصر الثقافة مفدي زكريا، تمّ تقييم برنامج دعم النشر للعام المنصرم، وناقش الحاضرون برنامج قطاع الثقافة للسنة الجديدة 2025 بالتركيز على آفاق تحسين الكتاب طباعة وتوزيعاً ودعماً له.
في هذا السياق، يرى العارفون بمشكلات قطاع الثقافة الجزائرية أن الوزير الجديد بللو ما فتئ يحاول التغلب على التركة الثقيلة التي ورثها عن وزراء الثقافة السابقين، علماً أن مخلفات هذه التركة لا تزال تعرقل عمل المؤسسات الثقافية على المستوى المركزي وفي الجزائر العميقة معاً، وهي تنغص حياة المؤلفين والفنانين، وتشلّ الجمعيات الثقافية التي تعد بالآلاف وجميع المنتسبين إلى هذا القطاع الذي يعتبر في العرف الدولي واجهة حضارية لجميع البلدان.
ويلاحظ أن المشكلة الأولى التي تواجه قطاع الثقافة والفنون في الجزائر تتعلق بشح الجانب المالي ويتلخص هذا الشح المزمن في الموازنة الضعيفة المرصودة له، حيث قدرت في عهد الرئيس الراحل عبد الغزيز بوتفليقة بمبلغ 119 مليون دولار صرفت كلها في مهرجانات إخوانية ونشاطات فولكلورية، أما موازنة هذا العام 2025 فهي أفضل بقليل وتقدر بمبلغ 42.5 مليار دينار جزائري، علماً أن مثل هذا المبلغ لا يمكن أن يعادل نصف الدخل الإجمالي لسنة واحدة لدار نشر شهيرة واحدة في بلد متطور مثل دار نشر " بنغوين" في إنكلترا.
ولهذا السبب بالذات تطالب شرائح الكتاب والمؤلفين والفنانين الجزائريين برفع موازنة وزارة الثقافة في حدود نصف موازنة وزارة التعليم، وذلك لضمان كسب رهان التقدم الثقافي وتطوير عناصر الهوية الثقافية الوطنية وإيصال الصوت الثقافي الجزائري إلى القارئ الجزائري وقراء بلدان الجوار على الأقل.
وفي هذا الخصوص يرى عدد من الخبراء الجزائريين أن حل مشكلة الموازنة يمكن أن يتم تحقيقه بواسطة الإنتاج الثقافي الرفيع، وضمان العيش الكريم للمؤلفين وتحفيز البرلمان الجزائري بغرفتيه على سنّ التشريعات التي تفضي إلى جعل قطاع الثقافة يحمي ويمول نفسه ذاتياً، وفي تقدير هؤلاء الخبراء فإن إنجاح مثل هذه الخطوة سيخرج قطاع الثقافة إلى برّ الأمان.
وفي هذا الصدد يقترح أصحاب التجارب الثقافية والفنية الناجحة على مصالح وزارة الثقافة والفنون الجزائرية تشكيل الوفود المتخصصة وإرسالها إلى البلدان التي تمكنت من تحويل القطاع الثقافي والفني لديها إلى منتج للثروة، كي يطلع أعضاؤها عن كثب على هذه التجارب الحيّة بهدف توطينها في الجزائر على نحو يفضي إلى جعل الثقافة والفن لاعبين أساسيين في بناء أسس النهضة الروحية والاقتصادية معاً.
ويمكن لنا هنا ذكر مثال واحد من التجارب وهو التسويق والتوزيع الجيد والمغري للكتب الناجحة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، الذي تمكن من جلب ملايين الدولارات للمؤلفين ولدور النشر والتوزيع وهلم جراً، ويتمثل هذا المثال في مركز توزيع متوسط واحد، بمنطقة "ساسكس" الشرقية بإنكلترا، يبيع يومياً أكثر من 5 ملايين نسخة عبر العالم.
والحال، فإن وزير الثقافة والفنون زهير بللو يستطيع تأسيس مركز وطني لاستقبال وتوزيع الكتب وطنياً ومغاربياً ومشرقياً ومتوسطياً كبداية لكونه يتمتع بخبرة في إدارة وتسيير الشأن الثقافي والفني ميدانياً، إذ إنه كان قد شغل قبل توليه المنصب الوزاري عدة مناصب أخرى مهمة في قطاع الثقافة والفنون وعلى مستوى قطاع السياحة منها، مثلاً، منصب مفتش التراث، ومستشار ومكلف بالدراسات والتحليل، ومدير ديوان ترقية وحماية سهل وادي مزاب بوزارة الثقافة وثم مدير برنامج التراث الجزائري على مستوى الاتحاد الأوروبي ورئيس ديوان وزارة السياحة.
رغم وعود الوزير بللو في اللقاء المذكور آنفاً بدعم الكتاب مادياً، ولكن ينبغي إعادة النظر جذرياً في مسائل أساسية لكي يتم التخلص نهائياً من العراقيل التي تتسبب في انعدام صناعة الكتاب في الجزائر وفي تدهور أوضاع المؤلفين الجزائريين معاً، وفي المقدمة عقبة التشريعات المجحفة التي تهضم حقوق المؤلفين، وكذلك القوانين الجائرة ذات الصلة بعلاقة الكتاب والأدباء المبدعين المنتجين بدور النشر والتوزيع التابعة للقطاع الخاص وبالعلاقة بمؤسسات الدولة التابعة للقطاع العام مثل المؤسسة الوطنية للإشهار ومركب الرغاية للطباعة بضواحي العاصمة ومكتبات المطالعة عبر المحافظات (الولايات).
إنه من غير المعقول أن تبقى نسبة حقوق مؤلف الكتاب مغلقاً عليها ضمن حدود ضيقة تقدر بــ10 بالمئة، علماً أن نسبة حق المؤلف كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين تقدر بــ20 بالمئة. والجدير بالذكر هنا أن الخاسر من تأليف الكتب هو المؤلف الذي يأخذ نسبة 10 بالمئة، في حين يستولي أصحاب المطابع ودور النشر والتوزيع على نسبة 90 بالمئة من سعر أي كتاب.