غزة... وعقدة الوصل بين مرحلتي الهدنة

كتاب النهار 24-01-2025 | 01:02
غزة... وعقدة الوصل بين مرحلتي الهدنة
في لحظة ما، قد ييأس ترامب من الشرق الأوسط ويفضّل الانصراف إلى القضايا الداخلية والخارجية الأخرى التي وعد بتغييرها. لذا، الحذر من سلوك نتنياهو أكثر من ضروري.
غزة... وعقدة الوصل بين مرحلتي الهدنة
مسألة الربط بين المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق غزة هي الحاسمة (أ ف ب)
Smaller Bigger

تبقى مسألة الربط بين المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق وقف النار في غزة هي التي ستحسم ما إذا كانت الهدنة الحالية قابلة للتحول إلى وقف دائم للنار، والتمهيد بعد ذلك لبحث جدي في "اليوم التالي".

هذه مهمّة صعبة جداً، وتقع بالكامل على عاتق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العائد للتو إلى البيت الأبيض، مع ما يعتبره نصراً ديبلوماسياً مؤزراً أتاح وقف النار في غزة، والبدء بعملية تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل.

وما ليس في حاجة إلى كثير من الشرح والإيضاح، هو أن هذا هو الجزء الأسهل من الاتفاق، بينما العُقد تكمن عندما يبدأ الوسطاء بإثارة الجوانب المتعلّقة بالمرحلة الثانية. وعلى سبيل المثال، هل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعدّ للانسحاب الكامل من القطاع، بما يعني ذلك إخلاء معبر فيلادلفيا، وتفكيك التحصينات على محور نتساريم والسماح بحرية التنقل بين جنوب القطاع وشماله، بما يترتب على ذلك من وقف دائم للحرب، لأنه من دون وقف الحرب لن يتمّ بلوغ المرحلة الثالثة من الاتفاق التي تنصّ على إعادة إعمار القطاع؟


وإعادة الإعمار لن تتم من دون معرفة من سيَحكم قطاع غزة. وطالما نتنياهو يرفض عودة السلطة الفلسطينية، أو أية صيغة أخرى تشارك فيها دول عربية وأجنبية، فإنه ضمناً يريد بقاء "حماس" حتى يبرّر تمسّكه بعدم وقف الحرب، وتجنب الوصول إلى أيّ مسار سياسي.     

قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كان نتنياهو يتغاضى عن إعادة "حماس" بناء قدراتها في غزة، حتى يبرّر عدم العودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، على اعتبار أن هذه السلطة ضعيفة وفاسدة وغير قادرة على السيطرة على الفصائل الفلسطينية، التي لا تزال ترى في المقاومة المسلحة وسيلة ضرورية لإزالة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرفض نتنياهو تحمل المسؤولية عن الإخفاق الكبير في 7 تشرين الأول، على غرار الجنرالات الذين اعترفوا بالتقصير، وقرّروا تالياً الاستقالة، وآخرهم رئيس الأركان هرتسي هاليفي.

الوضع المثالي بالنسبة إلى نتنياهو هو الحفاظ على التوتر ومحاولة فتح جبهات جديدة. وهذه عملية "الستار الحديدي" في جنين بالضفة الغربية، بعد يومين من هدنة غزة، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحكومة الإسرائيلية ترهن بقاءها باستمرار القتال على هذه الجبهة أو تلك.

والتساؤلات التي تطرح نفسها هنا هي: هل ترامب راغب فعلاً في الحفاظ على وقف النار في غزة، ولن يسمح لنتنياهو بالعودة إلى القتال أم هل سيطلب الرئيس الأميركي من إسرائيل التزام الانسحاب الكامل من جنوبي لبنان بحلول الأحد، وفق ما نص عليه اتفاق وقف النار؟ وهل ستمارس الإدارة الأميركية الجديدة ضغوطاً على تل أبيب لعدم القيام بمغامرة عسكرية ضد إيران؟ وما هو موقف ترامب من الاحتلالات الإسرائيلية الجديدة لأراضٍ سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي؟ 

يملك ترامب ورقة التطبيع بين السعودية وإسرائيل للطلب من نتنياهو خفض التصعيد في المنطقة. لكنه ليس مؤكداً أنه، عندما يصل الأمر إلى المفاضلة بين التطبيع وبين استماتة رئيس الوزراء الإسرائيلي للحفاظ على ائتلافه الحكومي، سيكون مستعداً لوقف الحرب والشروع في أي مسار سياسي.    

غاية نتنياهو الآن إبقاء الأمور على ما هي عليه، والمضي في رفع فزاعة "حماس" كي لا يدخل في عملية سياسية مع الفلسطينيين، لا في غزة ولا في الضفة الغربية.

وفي لحظة ما، قد ييأس ترامب من الشرق الأوسط ويفضل الانصراف إلى القضايا الداخلية والخارجية الأخرى التي وعد بتغييرها.

لذا، الحذر من سلوك نتنياهو أكثر من ضروري.