عن الرئيس والوزير الأوّل

كتاب النهار 17-01-2025 | 05:37
عن الرئيس والوزير الأوّل
لستُ الصيّاد العجوز سانتياغو في رواية "الشيخ والبحر" لهمنغواي. فأنا لستُ عجوزًا، كما أنّي لا أحسن ركوب البحر، ولا الصيد هوايتي ورزقي. علمًا أنّي طريدة، 
عن الرئيس والوزير الأوّل
Smaller Bigger

لستُ الصيّاد العجوز سانتياغو في رواية "الشيخ والبحر" لهمنغواي. فأنا لستُ عجوزًا، كما أنّي لا أحسن ركوب البحر، ولا الصيد هوايتي ورزقي. علمًا أنّي طريدة، فالكلمات والجمل والصور تصطادني، وأنا رهينها، لكنْ من دون أنْ أتركها على حلّ شعرها. إذ، بعد أنْ تستولي عليَّ، أروح بالتأمّل، والمراودة، وحسن التدبير، والتفكيك، والتقديم، والتأخير، والاستبدال، وإعادة الصوغ- فتكون ما يجب أنْ تكون عليه في خدمة النصّ أو القصيدة- أعرض عليها ما توصّلتُ إليه، بغية نيل الرضا. علمًا أنّي أيضًا، وطوال حياتي، طريدة المرأة، تصطادني، من دون أنْ أوهم نفسي بأنّي صيّادها. إذ ليس همّي أنْ أكون صيّادًا في الظاهر. فالمهمّ ما يجري بيننا، وكيف يجري، ولا فرق عندي بين صيّادٍ وسمكة.

يجمعني بسانتياغو، بطل "الشيخ والبحر"، أنّي مكافحٌ متواضعٌ لا أستسلم أمام صعاب البحر، فكيف أمام صعاب البرّ. وإذا كنتُ لستُ معنيًّا بخليج غولد ستريم، حيث تجري وقائع الرواية، فإنّ خليج بيروت يكفيني، وهو مكاني، بل المقصود بيروت، بل برّ لبنان كلّه. غير منتقَصٍ منه أيّ جمعٍ من أهله، وأيّ فردٍ، وأي شبرٍ من تضاريسه، ولا من جباله المرئيّة وغير المرئيّة. وكذا أقول عن هضابه وسهوله وأوديته والأنهر، وباطن أرضه، والأحلام، وما عُلِم من هذه البلاد وما لم يُعلَم.