.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أمام الرئيس الجديد جوزف عون رحلة طويلة قبل أن يستحصل على حق المقارنة مع الرئيس فؤاد شهاب، الرئيس الإصلاحي الأكثر احتراماً في تاريخ الرئاسة اللبنانية الأولى، بل في تاريخ الدولة اللبنانية.
ليست الأمور صعبة فقط على الإصلاح في لبنان الحالي بل هي مستحيلة في البلد المحاصَر بنفوذ الميليشيات التي فكّكت مؤسسات الدولة وأضعفتها بل هزّلَتْها وخصوصاً مؤسسات فؤاد شهاب كالضمان الاجتماعي ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي والمشروع الأخضر والتنظيم المدني ومصلحة الإنعاش الاجتماعي. إلى كل هذا التفكك هناك الانهيار الفضائحي للقطاع المصرفي بعدما سرق أصحاب المصارف أموال المودعين وحوّلوا جزءاً كبيراً منها لحساباتهم الشخصية في الخارج. ومثلما دخل رياض سلامة السجن يجب أن يصبح لصوص آخرون من هذا القطاع وراء القضبان.
المعضلة الأعمق أمام الرئيس جوزف عون أن الإصلاح في لبنان رغم وجود الأفكار الإصلاحية ليس فيه قوى إصلاحية منظمة قادرة على الاختراق السياسي للبنية الميليشيوية للدولة، أعني بصورة خاصة الانتخابات النيابية. لذلك ربما يكون على الرئيس الجديد أن يولي مسألة إعادة درس الشبكات الشبابية التي صنعت ثورة 17 تشرين عناية خاصة جداً ويشكّل في القصر الجمهوري لجاناً متخصصة لإعادة تحديدها أو ما بقي منها، وهذا يعني نوعاً من "المؤتمر الدائم للإصلاح" بالتنسيق مع الجامعات الأساسية في لبنان، أساتذةً وطلاباً، يكون في حالة انعقاد دائم في جناح في القصر الجمهوري ويتوزّع على ورش عديدة مع استعانة دراسية بخبرات غربية عالية. لكن حالة الترحيب المجمَع عليها بخطاب القَسَم الإصلاحي والسيادي مؤشِّر مهم ومشجِّع على البيئة الإصلاحية أو المتحسّسة لضرورته التي يعيشها اللبنانيون أو الأدق التي تعيشها النخب اللبنانية رغم معادلة وجود أفكار إصلاحية وعدم وجود القوى الإصلاحية أو ضعفها.