.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هناك فوضى كبيرة في المنطقة: تدافع بالأكتاف وتزاحم شديد يحيط بملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الجميع تقريباً يريد أن يظهر في الصورة، صورة "النصر" الخاص التي انفتحت فجأة بعد شهور طويلة من العجز والتعثر والتحايل.
الجميع تقريباً يريد أن يكون له دور ويد في حمل الملف الذي يأخذ شكل نعش جماعي لرقم قد يصل، حسب تقديرات غربية، الى مئة ألف جثة وأكثر من مئتي ألف مصاب ومفقود، وعشرات ألوف البيوت والمؤسسات والمشافي والشوارع والمصائر المحطمة...
الجميع يريد أن يفعل شيئاً لغزة، العالم العربي والإسلامي والاتحاد الأوروبي والصين واليابان. الجميع يجهز صناديق المساعدات ويكتب عليها شهادة المنشأ، كل الذين لم يتمكنوا أو امتنعوا عن فعل شيء خلال المقتلة الطويلة، يدفعون بالصناديق إلى الشاحنات والسفن وطائرات الشحن... بينما غزة أشبه بـ"نعش جماعي" ملفوف باتفاق هش ومعقد والكثير من الادعاء والمشادّات الدولية، يكاد بعضها يكون صبيانياً، ومثيراً للشفقة.
لقد جرى توزيع "الاتفاق" بدقة وعدل بين "الإعلان" في 15 كانون الثاني/ يناير الذي يوافق خطاب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته "جو بايدن"، حيث سيقول بنزعة صبيانية إنه صاحب النص والأحق بالملكية الفكرية للاتفاق، مشيراً إلى أسبقية تبدأ من شهر أيار/ مايو الماضي، وهو ما كرره وزير خارجيته أنتوني بلينكن ولاحقاً كيربي، وبين تاريخ البدء بالتنفيذ في 19 الجاري الذي يتوافق بالضبط مع "إنذار ترامب" بـ"الجحيم" وتسلم الرئيس المنتخب فترته الرئاسية.
بين الإعلان والتنفيذ تقع ثلاثة أيام وليلة كاملة منحت كرخصة للتصرّف الحرّ، أشبه بـ"تصريح قتل مفتوح" لجيش نتنياهو يواصل فيها صيد الفلسطينيين تحت مظلة "الاحتفال" بالاتفاق نفسه، وموشح "مديح المراحل الثلاث".
على المقلب الثاني لـ"الحرب" يتداعى سؤال "الهزيمة" و"النصر"، سؤال يأتي من خارج الواقع تماماً، من خارج "الحرب" ويشكل امتداداً لعبثيتها وتطرّفها، وجوهر "اللؤم والعناد" الذي قادها وراكم حضورها في وعي العالم.