لماذا يشمت اللبنانيون ببعضهم بعضاً؟

كتاب النهار 17-01-2025 | 03:23
لماذا يشمت اللبنانيون ببعضهم بعضاً؟
يعيش لبنان حاليا مرحلة حساسة في تاريخه الحديث بعد حربي غزة ولبنان والتغيير الجيوبوليتيكي الكبير في المنطقة، وهو أمر لم يكن أحد  يفكر مجرد التفكير فيه قبل سنة. حدث ما حدث ووجد اللبنانيون أنفسهم أمام مشهد مذهل: "حزب الله" تلقى ضربة شبه قاصمة عسكرياً وسياسياً وبات وحيداً ومحاصراً بعد انكشاف ظهره بانهيار النظام السوري وخروج إيران المرتبك والمربك. 
لماذا يشمت اللبنانيون ببعضهم بعضاً؟
مكان استهداف السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية
Smaller Bigger
لعل من المنطق القول إن المكونات اللبنانية، طوائف وأحزاباً وتيارات وتكتلات ظرفية، لا تتعلم من دروس التاريخ وأحداثه ولا من تجاربها الخاصة، بنجاحاتها وإخفاقاتها، بانتصاراتها وهزائمها. قلة تتعظ لكن بعد أن تكون قد خسرت الدنيا والآخرة. أنشئت الجمهورية "الكبيرة" على زعل، ما كان إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 قراراً لبنانياً جامعاً، كان قراراً فرنسياً سعت إليه فئة لبنانية على رأسها البطريركية المارونية، وأدارها المفوضون الساميون الفرنسيون حتى الإستقلال عام 1943 عندما سلموها الى طبقة سياسية لبنانية قامت على سيبة ثنائية مارونية -سنية، مثل الموارنة الذين كانوا الطائفة الأكثر عدداً حينها كل المسيحيين، ومثل السنة الممتعضون من سلخ مناطقهم عن سوريا أو بالاحرى عن العروبة التي كانت ايديولوجيتها بدأت تنتشر في المنطقة كل المسلمين. لم تكن القسمة عادلة حينها، فآباء الجمهورية أعطوا الطائفة المارونية الحصة الأكبر باعتبارها الأقرب إلى ثقافتهم وسياستهم، وهذا نقاش مستقل. تقاتل اللبنانيون كثيراً في السياسة، وعسكرياً على الأرض، انتهى عهد بشارة الخوري بثورة بيضاء وعهد كميل شمعون بحرب أهلية، وعهد شارل ...