ترامب... وحسابات الربح والخسارة!

كتاب النهار 18-01-2025 | 02:56
ترامب... وحسابات الربح والخسارة!
 ماسك يؤرق أوروبا، لذا يتسابق قادتها لاستهجان دعمه الفعّال لليمين المتطرّف، إلا أن القارة العجوز لا تزال عاجزة عن الرد...
ترامب... وحسابات الربح والخسارة!
المستقبل قد يشهد مفاجآت سياسية واقتصادية (أ ف ب)
Smaller Bigger

إن كان القصد من تهديدات دونالد ترامب لكندا والمكسيك وبنما وغرينلاند هو خطف الضوء عن إيلون ماسك، حليفه المقرب حتى الآن، فقد حققت نجاحاً لا بأس به. استقطب الملياردير الاهتمام بذهابه بعيداً في استفزاز أوروبا من خلال دفاعه المحموم عن العنصريين، الذين يمثلون "الوجه البشع" للديموقراطيات الغربية. وربما يكون الرئيس الأميركي المنتخب شنّ هجومه الأخير على سيادة دول مجاورة وقواعد احترام الحدود القومية حتى يحتكر من جديد العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام التي انتزعها منه حليفه هذا، كما رأى محللون.

وثمة سبب آخر لإبعاد شريكه الثري عن دائرة الضوء، فهو صار عدواً لدوداً لعتاة الترامبيين، كما تدل الانتقادات القاسية التي وجهها له ستيف بانون قبل أيام. ويستشيط مستشار ترامب السابق غضباً من محاولة صاحب سيارات تسلا حماية برنامج تأشيرات الدخول المسمّى "إتش-١ ب" الخاص باستقدام مهنيين بارعين أجانب إلى الولايات المتحدة. وإذ أعرب ماسك عن استعداده لـ"الذهاب إلى الحرب دفاعاً" عن البرنامج الذي ستستفيد منه شركاته، اتهمه بانون بـ"العنصرية" معتبراً أنه "شرير حقاً". وأقسم المدافع الجسور عن حركة "اجعلوا أميركا عظيمة من جديد" الترامبية، أنه سيُخرج الملياردير من دائرة صناعة القرار في واشنطن نهائياً، متسائلاً "لماذا لدينا أناس من جنوب أفريقيا (...) يعلقون على ما يجري في الولايات المتحدة؟".

من جهته، صرح سيد البيت الأبيض المقبل بأنه معجب ببرنامج الفيزا هذا، إلا أن إثارة بانون مجدداً المشكلة مع التشديد على أنه عازم على وضع حد نهائي لسطوة ماسك، أمر لا يستطيع ترامب تجاهله، ولا سيما من ترامبي معروف له مكانته في أوساط الجمهوريين... ولماذا يصمّ أذنيه عن صراخ أنصاره الأوفياء إن كان راغباً في تحجيم عدوهم؟ 

قد يعزز موقف المتطرفين من مؤيدي الرئيس المنتخب رغبته المفترضة في منع حليفه السخي من البروز بشكل أكبر. وإذا أعياه البحث عن ذريعة لتهميش قطب التكنولوجيا العالمي، فبوسعه أن يسترشد بـ"حكمة" بانون الذي قال لصحيفة "كورير ديلا سيرا" الإيطالية إنه تحمّله سابقاً فقط لأنه قدّم تبرعات سخيّة للحملة الانتخابية الأخيرة لزعيمهم، أما الآن فلم يعد هناك داعٍ لتحمّله!