ترامب يقلق الحلفاء أكثر من الخصوم

كتاب النهار 15-01-2025 | 00:54
ترامب يقلق الحلفاء أكثر من الخصوم
يرسي ترامب سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، وتحديداً بين الحلفاء...
ترامب يقلق الحلفاء أكثر من الخصوم
يشعر القادة الأوروبيون بالقلق حيال نيات ترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

بدأ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يثير الذعر بين الحلفاء. كلامه عن جعل كندا الولاية الـ51 للولايات المتحدة، وعدم استبعاده اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على قناة بنما وجزيرة غرينلاند في القطب الشمالي وتغيير اسم خليج المكسيك إلى الخليج الأميركي، لم تعد تأخذ على محمل التبجح السياسي، وإنما صارت مدعاة للقلق من أن يكون الرئيس الـ47 لأميركا في طريقه إلى تشريع مسألة جعل الحدود بين الدول أكثر مرونة، وضرب مبدأ سيادة الدول الذي قامت عليه معاهدة ويستفاليا في القرن الـ16.    

ما يعلنه ترامب، يمنح صدقية لملاحظة أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال القمة الأوروبية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي التي عقدت في بودابست، عندما قسّم العالم إلى "حيوانات آكلة للعشب وأخرى آكلة للحوم". وأردف بلغة تحذيرية: "دعونا نتوقف عن رعي العشب". وقبل فترة وجيزة، نبّه ماكرون إلى أن أوروبا قارة ميتة، إذا ما قورنت بالولايات المتحدة والصين.    

يأتي ترامب ليعزز صدقية تحذيرات ماكرون، الذي يبدو أنه في طريقه إلى تجاوز العلاقات عبر الأطلسي، التي كانت ركيزة أساسية للنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم لانتصار الغرب في الحرب الباردة عام 1991 وتفكك الاتحاد السوفياتي.    

وإلا ما هو تفسير حديث ترامب عن كندا وغرينلاند التابعة للدنمارك، وهما دولتان عضوان في حلف شمال الأطلسي، ومن أقرب الحلفاء للولايات المتحدة. والتذرع بالحجج الاقتصادية أو الضرورات الأمنية، ليست مبرراً بأي حال من الأحوال، للذهاب إلى حد التهويل بالقوة لضم غرينلاند أو التهويل بالإكراه الاقتصادي لضم كندا.  

يرسي ترامب سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، وتحديداً بين الحلفاء، وتجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محقاً في قوله إن الحفاظ على المصالح القومية لروسيا، كان دافعه لشن الحرب في أوكرانيا، ولم يعد الرئيس الصيني شي جينبينغ ملوماً في عدم استبعاده أية خيارات بما فيها القوة، لضم تايوان. وهكذا سيكون حال كل دولة تشعر بضعف أية دولة مجاورة لها. وبذلك ينتفي مبدأ سيادة الدول. 

وعلى الرغم من أن القادة الأوروبيين يشعرون بالقلق حيال نيات ترامب، فإنهم يتعاطون مع المسألة بكثير من التجاهل أو عدم التصديق. 

وعلى سبيل المثال، صرحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني: "أعتقد أننا يمكننا استبعاد أن تحاول أميركا خلال السنوات المقبلة اللجوء إلى القوة، من أجل ضم الأراضي التي ترغب فيها".   

ورأى المستشار الألماني أولاف شولتس، أنه "يجب عدم تحريك الحدود بالقوة".
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو: "إذا كان السؤال هل دخلنا حقبة زمنية يكون فيها البقاء للأقوى؟ فإن إجابتي هي: نعم".

وقال رئيس وزراء غرينلاند موتي إيجيد، إن شعب أكبر جزيرة في العالم بعد أستراليا، لا يريد أن يصير أميركياً، لكنه منفتح على مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.    

الخطير في الأمر، أن ترامب يتوجه بكلامه إلى حلفاء يقفون مع الولايات المتحدة بشكل كامل، ما يجعل الأمر مدعاة للدهشة والاستغراب في آن.    

إن توسيع حدود الولايات المتحدة، سواء بالقوة العسكرية أو الاقتصادية، يعود بالولايات المتحدة إلى القرن الـ19، عندما سعى رؤساء أميركيون إلى توسيع الحدود من طريق شراء ولايات مثل آلاسكا من روسيا وفلوريدا من إسبانيا ولويزيانا من فرنسا، في حين تم احتلال ولايات تابعة للمكسيك وجعلها أميركية.    

صحيح أن قادة دول حليفة للولايات المتحدة، كانوا يخشون عودة ترامب مجدداً إلى البيت الأبيض، لأنهم غير قادرين على الحدس بما يمكن أن يتخذه من قرارات، لكن هل كانوا يتصورون الذهاب إلى نقطة يظهر فيها كل التحالف الغربي على وشك أن يصير من الماضي.