الحماية الإيرانية قد لا تستمر طويلاً (أ ف ب)
أما أن يكون "البيت الشيعي" مجرد فكرة أطلقها أحمد الجلبي لتكون تفسيراً واقعياً لعلاقته الملتبسة بالقيادة الإيرانية، فذلك أقرب إلى الحقيقة من أن يكون ذلك البيت واقعاً تؤمن به الأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق، التي تختلف في ما بينها حتى بدرجات ولائها لإيران.وإذا ما كان الجلبي الذي يعتبره البعض مصمّم مشروع الغزو الأميركي وتوفي منبوذاً أميركياً عام 2015 قد توهم أن في إمكانه أن يستعيد مكانته المفقودة من خلال لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، فإنه لم يكن على دراية جيدة بآليات العمل التي أنشأت إيران من خلالها تلك الأحزاب والميليشيات التي لا تعلو العقيدة فيها على المصالح الفردية. ذلك ما يضع الحشد الشعبي في الكفة الخاسرة مقارنة بـ"حزب الله" الذي لم تتمكن إسرائيل من تحجيمه إلّا من خلال اقتلاع قيادتيه السياسية والعسكرية وتشتيت جهده العسكري لا في لبنان وحده بل في سوريا أيضاً.تفتقر الأحزاب والميليشيات في العراق إلى ما تمتع به "حزب الله" من متانة عقائدية. كان مبدأ المحاصصة الذي استند عليه الأميركيون وهم يقيمون النظام الجديد في العراق بعد عام 2003 هو الأصل، أما ما يُمارس من طقوس مذهبية فقد كانت ولا تزال مجرد شراكات استثمارية غلب عليها طابع التضليل الشعبي من غير أن تمر غواياتها على إيران التي ما كان مسموحاً لها أن تخترع "حزب الله" جديد؛ إما لأن الإدارة الأميركية لا ترغب في ذلك وهو أمر مؤكد أو لأن خطاب المظلومية لم يكن مناسباً لشيعة ...