.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الغرب ينتظر أفعالاً أكثر من الشرع لا تعهّدات. ولا شكّ في أن هناك ترقباً للمؤتمر الوطني الذي دعيت إليه 1200 شخصية وهيئة سورية، لمعرفة ما يمكن أن يتمخّض عنه من توصيات...
يسعى الغرب إلى انفتاح مشروط على الإدارة الجديدة في سوريا، من قبيل التشديد، كما في زيارات موفدين، من بينهم مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرة ليف، الشهر الماضي، ووزير الخارجية الفرنسي جويل نويل بارو، ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الجمعة، على ضرورة التزام عملية انتقالية جامعة، في مقابل الانفتاح على دمشق.
إن "مدّ اليد"، بحسب تعبير بيربوك، يجب أن يقابله "توقعات واضحة من القادة الجدد"، في إشارة إلى "هيئة تحرير الشام" بزعامة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً). أما الحكام الجدد فيطالبون الغرب برفع العقوبات عن سوريا للمساعدة في تهيئة الظروف التي تضمن استقراراً مستداماً وتجنباً للانزلاق إلى الفوضى.
ويبقى الغرب حذراً في خطواته. مثلاً، عمدت واشنطن إلى إلغاء مكافأة الـ10 ملايين دولار التي كانت رصدتها لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال الشرع، لكنها لم تشطب "هيئة تحرير الشام" من لائحة التنظيمات المصنفة إرهابية، ولا أوروبا فعلت، على رغم أن دولاً عدة بينها فرنسا سارعت إلى فتح سفارتها في دمشق.
الغرب ينتظر أفعالاً أكثر من الشرع لا تعهّدات. ولا شكّ في أن هناك ترقباً للمؤتمر الوطني الذي دعيت إليه 1200 شخصية وهيئة سورية، لمعرفة ما يمكن أن يتمخّض عنه من توصيات نحو قيام حكومة تضمّ أطيافاً من خارج "هيئة تحرير الشام"، في حين أن كيفية التعامل مع الأقليات تشكّل اختباراً أساسياً للإدارة الجديدة. ولم يعلّق المسؤولون الغربيون بعد على إعلان الشرع أن العملية الانتقالية قد تستغرق أربعة أعوام، تتخلّلها ثلاثة أعوام لصوغ دستور جديد.
لكن من الطبيعي أن لا يخلق طول المدة، التي حددها الشرع، بعض التحفظات لدى أوروبا والولايات المتحدة، اللتين تفضّلان التزام الشرع بالمدة التي حددها قرار مجلس الأمن الرقم 2254 كفترة لإجراء انتخابات حرة، وهي 18 شهراً.
كما أن الشرع يقدم بعض القرارات، التي اتخذتها "هيئة تحرير الشام" بصفتها إنجازات للإدارة الجديدة، ومنها حل كل الفصائل المسلّحة وانضواؤها في الجيش السوري الجديد. ويضاف إلى ذلك دعوته الفصائل المسلحة إلى التعامل بمنطق الدولة منذ الآن فصاعداً، وكذا الكلام عن عدم رغبة الحكام الجدد في معاداة أي دولة من دول الجوار.
كذلك، يبدو أن التواصل مع أكراد سوريا، وعدم تبني الخطاب التركي ذاته حيال "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، يمكن أن يشكل عامل ارتياح لدى الغرب، الذي يشدد على ضرورة احترام الأقليات الدينية وإشراكها في عملية الانتقال الجارية، مثل المسيحيين والدروز والعلويين وغيرهم.
وبالنسبة إلى أولئك الذين يشعرون بالقلق من أن روسيا تحاول الآن بناء علاقات مع حكومة ما بعد بشار الأسد، فإن تقديم مساعدات فورية للشعب السوري، سيكون الطريقة الأكثر فاعلية لإظهار القيمة المضافة لأوروبا وتقديم نفسها كشريك مفضّل، بدلاً من إصدار إنذارات تقول إن الدعم يعتمد على الانسحاب الروسيّ الكامل.
ويصبّ في اتجاه الإيجابية إعلان فرنسا عن استضافتها في كانون الثاني (يناير) الجاري اجتماعاً دولياً حول سوريا، يأتي بعد اجتماع مماثل عقد في كانون الأول (ديسمبر) بمشاركة وزراء ومسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب وأتراك.
علاوة على ذلك، تستطيع أوروبا أن تعتمد على الخبرة العميقة التي اكتسبها المجتمع المدني السوري خلال 14 عاماً من الحرب، فضلاً عن الإنهاك التام الذي يعاني منه السكان بسبب الصراع. ومن الممكن أن يلعب كلاهما دوراً قوياً في تجديد حكم البلاد والضغط على الجهات المسلّحة للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة.
ويتعيّن على أوروبا والولايات المتحدة التأكيد بشكل واضح أن دعمهما للحكام الجدد سيتقلّص، وأن "هيئة تحرير الشام" ستبقى تحت العقوبات إذا لم تتحرك نحو حكومة شاملة.