من هنا بدأت تباشير الأزمة
لم يكن أحد يتخيل أن أزمة بدأت بسبب الرهون العقارية في الولايات المتحدة ستتحول إلى زلزال اقتصادي عالمي. الأزمة المالية التي عصفت بالعالم بين عامي 2007 و2008 لم تكن مجرد خطأ في الحسابات أو سوء تقدير؛ كانت أيضاً نتيجة تراكمات من الجشع والإهمال والقرارات غير المسؤولة. ولعل الأدهى أن تداعيات هذه الأزمة لم تُطوَ صفحتها تماماً حتى اليوم.في بداية الألفية، كان الحلم الأميركي ينتشر في كل مكان: منزل لكل عائلة، حتى لو لم تكن العائلة تملك ما يكفي لضمان تسديد رهنها العقاري. بدا أن الأمور تسير على ما يرام، لكن تحت السطح كانت العاصفة تتجمّع. توسعت سوق العقارات في شكل غير مسبوق، وبدأت المصارف تمنح القروض العقارية في شكل متهور، حتى لمن لم يكن يملك أي ضمانات حقيقية. هذه القروض، التي تُعرف بـ"الرهون العقارية العالية المخاطر" (subprime mortgages)، لم تكن قروضاً عادية؛ لقد جُمِّعت وبِيعَت لاحقاً كمشتقات مالية إلى مستثمرين عالميين. كانت القنبلة الموقوتة تدقّ، لكن أحداً لم ينتبه.في عام 2007، بدأت السوق العقارية الأميركية تنهار، ومعها انهارت هذه المشتقات، متسببة في خسائر فادحة للمصارف الكبرى. في 9 آب (أغسطس) 2007، بادر مصرف "بي إن بي باريبا" إلى تجميد ثلاثة من صناديقه، في مؤشر إلى فقدانه أي حيلة لتقييم الأصول التي في داخلها، والمعروفة باسم "التزامات الديون المضمونة" (CDOs) المستندة إلى رهون عقارية عالية المخاطر. وكان هذا أول مصرف كبير يعترف ...