التّغيير المنشود الذي ينتظره السّوريون والعالم

كتاب النهار 20-12-2024 | 01:15
التّغيير المنشود الذي ينتظره السّوريون والعالم
ليس من مصلحة أحد خسارة سوريا مرة أخرى، وكل العالم اليوم ينظر إلى سوريا وإلى ما سيفعله السوريون ببلدهم.
التّغيير المنشود الذي ينتظره السّوريون والعالم
السوريون بحاجة ماسة للتغيير (أ ف ب)
Smaller Bigger
أتى التغيير السياسي في سوريا الذي طال انتظاره، ودُفعت في سبيله أثمانٌ باهظة، مفاجئاً وقوياً وسلساً من خارج التجارب التاريخية، وضمنها تجارب ثورات "الربيع العربي"، بما فيها الثورة السورية في مساراتها، التي خالفت بداياتها كثورة شعبية وسلمية. معلوم أن تلك المسارات كانت قد شهدت عنفاً غير مسبوق بسبب انتهاج النظام سياسة القوة المفرطة، واستدعائه حليفيه الإيراني والروسي، لمشاركته في وأد إرادة التغيير، وقتل التوق إلى الحرية عند السوريين، ما نجم عنه التحول نحو تشكيل فصائل عسكرية معارضة. هكذا، فإن السقوط المريع لنظام الأسد الفظيع فاجأ كثيرين، نسبةً للسلاسة التي تم فيها، وهشاشة قوى النظام، وانعدام شعبيته أو ضحالتها، كأنه لم يكن؛ إذ لم يبدُ له أثر، لا في أجهزة الدولة ومؤسساتها المدنية، ولا في مؤسسة الجيش وفرقه العسكرية الموازية، ولا في الاتحادات والنقابات. حتى أجهزة المخابرات المرعبة التي كانت تحتل الفضاء العام، غابت تماماً. يمكن رصد ملامح التغيير الحاصل في سوريا في وجوه عدة، وكلها تعد بتحولات إيجابية، إن تم الالتزام بها، وتعزيزها بصيغ قانونية، وبدستور يؤطرها، وبإجماعات وطنية تحتضنها وتشكّل حاملاً لها، وهي يمكن أن تتمثل أهم ملامحها في الآتي: أولاً، لم تشهد عملية التغيير، أو إسقاط النظام، معارك عسكرية كبيرة، إذ غلب عليها انكفاء الجيش في ثكناته، بمعنى أننا إزاء ثورة بيضاء، وهي ثورة بالمعيار الذي شكله نظام الأسد من سد، أو حجز، لإمكانيات تطور سوريا والسوريين، في كل المجالات، في العقود الستة الماضية، علماً أنه لا يمثل طبقة ولا حزباً ولا طائفة، ولا أي جماعة من أي نوع كان، بقدر ما كان يمثل عائلة مافيوية، احتكرت السلطة والسياسة والموارد، وتحكمت بالفضاء العام، بواسطة الفساد والاستبداد، وحوّلت النظام الجمهوري إلى نظام وراثي من الأب إلى الابن.  الفكرة هنا أن ما حصل هو ثورة بيضاء ...