إيران أمام خيار نهائيّ: الاعتدال أو الحصار فالحرب!

كتاب النهار 16-12-2024 | 16:05
إيران أمام خيار نهائيّ: الاعتدال أو الحصار فالحرب!
 الحليف الأول لإيران الإسلامية في المنطقة "حزب الله" صار محاصراً في لبنان من السنّة والمسيحيين والدروز الذين لم ينظروا يوماً بترحيب و"سعادة" إلى قوته العسكرية وإلى تمدّد نفوذه بل سيطرته على لبنان
إيران أمام خيار نهائيّ: الاعتدال أو الحصار فالحرب!
نساء في العاصمة طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

يعترف الكثيرون من قادة العالم لإيران التاريخية أي الفارسية بالقوة والبأس والدهاء السياسي والعلم والمعرفة، الأمر الذي جعل رئيس الولايات المتحدة الأسبق باراك أوباما يعترف على ما نقل عنه كثيرون من عارفيه بأن أحد أسباب إصراره على التفاهم مع نظامها الإسلامي رغم عدائه لبلاده كان إرثها التاريخي المتنوّع وحرصها على استعادة أمجادها بالعلم أولاً والتكنولوجيا ثانياً والعمل العسكري لاحقاً.

يعترف الكثيرون أنفسهم من قادة العالم أيضاً بأن النظام المذكور حقّق منذ قيامه عام 1979 إنجازات مهمة جداً رغم مبادرته إلى إشهار العداء للولايات المتحدة واعتبارها شيطاناً أكبر، إلى جانب الاتحاد السوفياتي، كان أبرزها: بناء قوة عسكرية إقليمية مهمة جداً رغم حصار الغرب لها ورغم افتقارها إلى سلاح طيران حربي مهم وجدّيّ وحاجتها إلى سلاح بحري قوي، ومحاولة التعويض عن ذلك كلّه ببناء قوة صاروخية متنوّعة مهمّة ومباشرتها العمل على صنع سلاح نووي يمكن أن تلجأ إلى استعماله في أوقات الأخطار الكبيرة الداهمة. ويعترف أخيراً قادة العالم وفي مقدمهم الولايات المتحدة بأن الحاجة ماسّةٌ إلى إيران قويّة عسكرياً وذات نفوذ إقليمي مهم في الشرق الأوسط المضطرب منذ عقود ولا سيّما بعد انهيار نظامه الإقليمي الذي أقامه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، ولا سيّما إن كانت أصبحت واثقة من أوان إقامة نظام إقليمي جديد وأنّ من الضرورة أن تكون إيران وإن إسلامية أحد أعمدته الثلاثة إضافةً إلى إسرائيل وتركيا.

لكن قادة العالم هؤلاء، رغم ما قدّمته إيران الإسلامية هذه إلى الولايات المتحدة في "عصر" أوباما بمباركة من شركائها في قيادة العالم إلى الخمسة الكبار أصحاب العضوية الدائمة في مجلس الأمن أي روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين ومعهم ألمانيا... لكنّ هؤلاء القادة لاحظوا بل تأكدوا أنّ غرور القوة طغى على عقول قادة النظام الإيراني بل مرجعياته الدينية والسياسية والعسكرية والاستخبارية والعلمائية، ولا سيّما بعد مبادرة الرئيس السابق ترامب إلى سحب بلاده من الاتفاق النووي الموقّع مع إيران عام 2015، إذ أبقوا خطوط الاتصال عبر سلطنة عُمان وأحياناً قطر وأجروا أحياناً قليلة محادثات مباشرة معها ونصف مباشرة. تجاوبت إيران مع ذلك لكنها استمرّت في انتهاج سياسة العمل المعادي لأميركا ومصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط كما في العالم كلّه. الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه كان نجاحها في استقطاب المواطنين الشيعة أي المؤمنين مثل غالبية شعبها بالشيعية الاثني عشرية والقريبين جداً منهم في العقيدة في دول عربية أخرى مثل العراق واليمن ولبنان وسوريا الأسد، ومعهم حركة "حماس" الإسلامية السنّية الفلسطينية، وفي تحويلهم جيوشاً مدرّبة على القتال بعدما ثقّفتهم دينياً بل مذهبياً ودرّبتهم عسكرياً وأمدّتهم بكل الأسلحة الضرورية لهم في المنازلة أو المنازلات الكبرى كما بالمستشارين العسكريين والأمنيين الأكفاء ومنهم قاسم سليماني الذي قُتل بقرار من "ترامب الأول".