معلمو المدرسة الخاصة تحت المقصلة

كتاب النهار 04-12-2024 | 16:41
معلمو المدرسة الخاصة تحت المقصلة
ليست العلاقة سليمة بين إدارات المدارس الخاصة وهيئاتها التعليمية. دائماً تظهر الأزمات وتعكس ما يتعرض له المعلمون من ضغوط ومشكلات لا تقتصر على الرواتب بل على دورهم واستقرار وظيفتهم وصولاً إلى التقاعد. اليوم ورغم التحسينات في الرواتب بعد أزمة الانهيار المالي، إلا أن المعلمين يعانون من تراجع قدراتهم المعيشية، وهم الذين استثنوا من التقديمات التي قررتها الحكومة لأساتذة العام، والتي تحصّن بالحد الادنى أوضاعهم وتمكنهم من الاستمرار في التعليم.
معلمو المدرسة الخاصة تحت المقصلة
Smaller Bigger

ليست العلاقة سليمة بين إدارات المدارس الخاصة وهيئاتها التعليمية. دائماً تظهر الأزمات وتعكس ما يتعرض له المعلمون من ضغوط ومشكلات لا تقتصر على الرواتب بل على دورهم واستقرار وظيفتهم وصولاً إلى التقاعد. اليوم ورغم التحسينات في الرواتب بعد أزمة الانهيار المالي، إلا أن المعلمين يعانون من تراجع قدراتهم المعيشية، وهم الذين استثنوا من التقديمات التي قررتها الحكومة لأساتذة العام، والتي تحصّن بالحد الادنى أوضاعهم وتمكنهم من الاستمرار في التعليم.

 

 

المشكلة اليوم وعلى الرغم من الحرب التي مرت على لبنان ولا تزال أخطارها داهمة، يواجه الأساتذة تنصل إدارات المدارس واتحادها من التزامات تطال فئة المتقاعدين من المعلمين وعددهم لا يقل عن 5 آلاف، وهذا التنصل يعني كل الكادر التعليمي ويهدده في استقراره ومستقبله وتعويضاته، إذ أن المتقاعدين الذين خدموا أكثر من 30 سنة في التعليم الخاص محرومون من التقديمات ولا تتجاوز رواتبهم الـ30 دولاراً شهرياً، خصوصاً بعد الغاء البروتوكول السابق الموقع بين اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين وصندوق التعويضات برعاية التربية والذي حل موقتاً مكان قانون التعويضات، وينص على دفع مبلغ 10 دولارات عن كل تلميذ سنوياً للتمكن من دفع 200 دولار شهرياً للمتقاعدين. علماً أن نصف المدارس تخلفت عن المساهمة وبقيت من دون محاسبة وتدقيق باستثناء الانذارات التي وجهتها التربية اليها.

 

لم تلتزم المدارس أيضاً بدفع مستحقات صندوق التعويضات مضاعفة 17 مرة وفقاً لمرسوم الحكومة الذي صدر مؤخراً في الجريدة الرسمية، وهو ما يعني قرار بتجويع الاساتذة الذين خدموا المدرسة، خصوصاً أنهم لم يتقاضوا منذ 3 أشهر أي زيادرة على رواتبهم التي كانت تقدر قبل الانهيار المالي بين ألفين وثلاثة آلاف دولار. 

 

لا يمكن للمؤسسات الاستمرار بسياسة التخلي تجاه معلميها وهم عصب المدرسة وأساس استمراريتها، ومسؤوليتها، أقله المدارس العريقة والتاريخية والتي تقدم تعليماً متميزاً وتستوفي أقساطها بالدولار الأميركي، أن تنظر إلى أوضاع أساتذتها والمتقاعدين منهم وتكرمهم وتعزز علاقتها بهم، وتلتزم بما يتوجب عليها حتى من دون مرسوم ولا قانون ولا بروتوكول، وتعمل على مساعدة الأساتذة بزيادة مساهمتها لتغذية صندوق التعويضات وليس دفعه إلى الافلاس والاطاحة به أو انتزاع كل مكتسبات الأساتذة بما في ذلك العمل على فصل التشريع بين العام والخاص.

 

متقاعدو الخاص ليسوا وحدهم اليوم تحت المقصلة، بل سيأتي الدور على اساتذة المدرسة في التعليم، طالما أن الكثير من المدارس لا يأبه باتفاقات ولا قوانين. فالإخلال بالاتفاقات وعدم الالتزام بما تفرضه المراسيم من مسؤوليات، سيؤديان إلى بلبلة وفوضى تخدم اقتراحات تفكيك صندوق التعويضات بهدف انشاء صناديق بديلة. والاخطر هو رمي المتقاعدين ولاحقاً الأساتذة في الشارع وهم سيعجزون عن أداء رسالتهم ووظيفتهم، وسيضع الدراسة أمام خطر حقيقي ما لم تبادر المدارس إلى إنصافهم الذي يجب أن يكون من الأولويات وإنقاذ ما بقي من المدرسة.

 

[email protected]
Twitter: @ihaidar62