الميليشيات ومستقبل النظام السياسيّ في العراق

كتاب النهار 28-11-2024 | 01:25
الميليشيات ومستقبل النظام السياسيّ في العراق
فكرة أن تحمي الميليشيات النظام السياسي من السقوط هي واحدة من أهم الأفكار التي استندت إليها التسوية الأميركية الإيرانية في العراق غير أن الميليشيات بالنسبة للطرفين كانت ضرورية أيضاً من أجل أن لا تقوم دولة.
الميليشيات ومستقبل النظام السياسيّ في العراق
مشكلة النظام السياسي في العراق تكمن أساساً في بنيته (أ ف ب)
Smaller Bigger
ما أن احتلت القوات الأميركية العراق عام 2003 حتى قامت بفتح الحدود العراقية مع إيران من أجل دخول الميليشيات التي سبق لإيران أن أسستها أثناء حرب الثماني سنوات (1981ــ 1988) وفي مقدمتها فيلق بدر الذي يتزعمه هادي العامري، والذي عُيّن بعد الاحتلال وزيراً للنقل وهو الآن عضو في مجلس النواب العراقي.ما لا يخفيه العامري وسواه من زعماء الميليشيات، أنّ ولاءهم لإيران هو الحقيقة التي لا يمكن أن يدانيها أي شيء آخر، وبالأخص ما يتعلق بالوطنية العراقية التي صارت في العراق بعد الاحتلال الأميركي بمثابة تهمة تشير إلى الانتماء إلى حزب البعث. وإذا ما كانت القوات الأميركية قد شنّت حرباً على ميليشيا "جيش المهدي" في النجف عام 2004 فليس لأنها ميليشيا مقاومة بل لأنها لم تكن تقف تماماً تحت السقف الإيراني. كان التنسيق الأميركي - الإيراني أساسياً في تشييد البنية التحتية للميليشيات التي خُطّط لها أن تكون قاعدة للنظام السياسي الذي سيتبنّى مبدأ المحاصصة بين المكوّنات الاجتماعية التي صارت بديلاً عن الشعب العراقي الموحّد.فكرة أن تحمي الميليشيات النظام السياسي من السقوط هي واحدة من أهم الأفكار التي استندت إليها التسوية الأميركية الإيرانية في العراق، غير أنّ الميليشيات بالنسبة إلى الطرفين كانت ضرورية أيضاً من أجل ألّا تقوم دولة. منطقياً إما أن تكون هناك دولة أو تكون هناك ميليشيات وليس هناك من موقع التقاء بينهما، ذلك ما لا تجهله الولايات المتحدة وهي التي فتحت ذراعيها ...