.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في إطار استكمال حملة الأباطيل الموجهة ضدّ المفاوض المصري، والنيل من دوره التاريخي في دعم الملف "الفلسطيني"، زعم عدد من المواقع المحسوبة على جماعة "الإخوان المسلمين"، بتعاونه عسكرياً مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، من خلال السماح للسفينة "KATHRIN"، والتي "يُعتقد" أنها تحمل متفجرات بالرسو والتفريغ في ميناء الإسكندرية، ومنه إلى إسرائيل، استناداً على تقرير صادر عن منظمة "العفو الدولية".
في المقابل، نفت القوات المسلحة المصرية في بيان رسمي، أي شكل من التعاون مع إسرائيل، وبينت وزارة النقل أنه تم السماح للسفينة "KATHRIN" برتغالية الجنسية، وترفع العلم الألماني، بالرسو في ميناء الإسكندرية، لتفريغ شحنة خاصة بـ"وزارة الإنتاج الحربي" المصرية، وأن السفينة تقدمت بطلب رسمي للسماح لها بمغادرة الميناء في اتجاه ميناء حيدر باشا بدولة تركيا لاستكمال خطّ سيرها.
لكن من خلال تتبّع أصل الشائعة ومصادرها الحقيقية، فإن منظمة "العفو الدولية" قد استمدّت تفاصيل الواقعة من مؤسسة "مركز الدعم القانوني الأوروبي"(ELSC) ، التي تتقارب في الأساس مع أجندة جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، ويديرها الفلسطيني أحمد عابد، وتأسست في هولندا في كانون الثاني (يناير) 2019 كمبادرة مشتركة بين خبراء القانون الأوروبيين وشبكة المجتمع المدني الفلسطيني (PNGO) ومنظمة (The Rights Forum) الهولندية، وذلك بعد إغلاق مجموعة من المؤسسات المحسوبة على التنظيم الدولي للجماعة، وتم تسجيلها رسمياً في بداية عام 2024، وفتحت مكاتب جديدة في برلين ولندن.
ووفقاً للسجلات الألمانية، فإن السفينة "KATHRIN" ملك المشغل التجاري "Lubeca Marine Germany"، بينما المالك المسجّل (المالك القانوني) هو "Peng Chau Boehe Schiffahrt GmbH"، وتحمل رقم التسجيل 9570620، وتمّ تصنيعها عام 2010، بحسب موقع "لوبيكا مارين"، ووصلت السفينة إلى ميناء الإسكندرية في 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، بحسب موقع "مارينا ترافيك". وقال موقع ميناء الإسكندرية إنها غادرت الرصيف يوم 31 تشرين الأول (أكتوبر)، بعد بتفريغها بضائع مصنفة ضمن "التفريغ العسكري" التابع لوزارة الإنتاج الحربي المصري، وليس لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما زعم "مركز الدعم القانوني الأوروبي".
محاولة تطويق الدولة المصرية بحزام من خراطيم الأباطيل، يهدف إلى تفكيك جبهتها الداخلية، ويمهد لما روجت له العشرات من مؤسسات الفكر والمراكز البحثية الغربية، حول مشاريع خرائط الشرق الأوسط المتجددة والمتحركة في ذاتها، بما يضمن إجراء تغييرات في هيكل النظم السياسية الحاكمة، وفي مقدمتهم النظام المصري، الذي يمثل عقبة أمام تمرير سيناريو "التهجير القسري"، في ظل وجود الرئيس السيسي، الذي يدير المشهد بعقلية استخباراتية عسكرية.
لدى القاهرة ثوابت تاريخية إزاء القضية "الفلسطينية"، على الصعيدين الإنساني والسياسي، منحتها نصيباً كبيراً من جولات الدبلوماسية الرئاسية الرسمية على مر الأزمنة الماضية والراهنة، ابتداءً من العهد الملكي، وانتهاءً بمرحلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي لم تترك فرصة للدعوة إلى تسوية عادلة وشاملة ونهائية للملف "الفلسطيني"، على أساس حل "الدولتين" المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية، بما يكفل إنشاء دولة "فلسطينية" مستقلة على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ووقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية وتأكيد الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، واعتبار الأزمة في ذاتها جزءاً من أمنها القومي، سواء قبل عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 أو ما بعدها، والتي أرخت لمرحلة جديدة في الصراع "العربي الإسرائيلي".
ثمة شواهد على ثبات "الموقف المصري" تجاه محنة الشعب الفلسطيني، مهما تعدَّدت الأزمات الدولية والإقليمية، ولم يتبدل أو يتغير في أي مرحلة وفق المصالح والحسابات الآنية، والتي أرست خلاله مبدأ "الأرض مقابل السلام"، ومن أبرزها محاولات التوافق بين حركتي "فتح"، و"حماس" على مدار السنوات الماضية، وعقد العشرات من اللقاءات التي تستهدف خلخلة الأزمة الداخلية، وتوحيد الجهود بين فصائل المقاومة، وجمع شمل البيت الفلسطيني حفاظاً على عدم تفكيك القضية من جذورها، أو نقل الصراع من دائرة العداء العربي- الإسرائيلي، إلى ساحة الحروب الأهلية والقتال الفلسطيني- الفلسطيني.
ومن ضمن هذه الشواهد، أن الدولة المصرية لم تتعامل مع حركة "حماس" وفق الإطار الأيديولوجي، على أنها جناح تابع لجماعة "الإخوان المسلمين"، لكنها تعاملت وفق كونها حركة تحرر وطني، وتمثل رقماً مهماً في معادلة الدفاع عن الأراضي الفلسطينية، رغم الاعتداءات السابقة من قبل الحركة تجاه الداخل المصري خلال أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011، ودورها في اقتحام سجن وادي النطرون، في إطار الدعاوى الجنائية التي نظرت أمام القضاء المصري.
وعلى سبيل جولاتها في المرحلة الراهنة، أجهضت القاهرة مشروع "التهجير القسري" وشكلت ضده رأياً دولياً، مع إبلاغها الإدارة الأميركية برفض محاولة إيجاد أي واقع سياسي، أو مسار أمني وعسكري إسرائيلي داخل "غزة" نهائياً، وكذلك توافقها مع الجانب الأميركي والجانب القطري للتوصل إلى قرار يقضي بـ"وقف إطلاق النار"، ودورها المستمر في تقديم المساعدات الإغاثية رغماً عن تعنت العدو الإسرائيلي، وواسطتها في إطلاق سراح 105 من الرهائن، مقابل إطلاق سراح 240 معتقلاً فلسطينياً، ورفضت خروج الرعايا الأجانب من معبر رفح من غزة إلى مصر قبل السماح بدخول المساعدات الإنسانية للأشقاء الفلسطينيين، فضلاً عن مبادراتها في التوصل إلى تشكيل لجنة "إسناد مجتمعي" من حركتي "حماس" وفتح، لإدارة القطاع بعيداً من غطرسة وسلطة الاحتلال، والتمهيد إلى إعادة الإعمار.
واقعياً لم تتخل الدولة المصرية عن الملف الفلسطيني، لا على المستوى الدبلوماسي والسياسي ولا على المستوى الثقافي والشعبي، ولا على المستوى الأمني والاستخباراتي، في مختلف المحافل الدولية والعربية، بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره واستقلاليته، حتى في ظل توقيعها لـ"معاهدة السلام"، التي لم تمنع من "تكريس العداء" تجاه الكيان الصهيوني وجرائمه في قلب وعقل الشارع المصري، إيماناً باعتباره العدو التاريخي.