.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ظاهرياً، ربما حقق بنيامين نتنياهو مأربه ونال من قادة "حماس" و"حزب الله"، مغازلا الداخل الإسرائيلي، في إطالة لأمد الحرب بغية الهروب من المحاكمة المنتظرة، ولا سيما أن هدف عودة الرهائن لم يتحقق بعد، في ظل تجاهله لمختلف المفاوضات التي جرت مدى عام برعاية ثلاثية أميركية-قطرية-مصرية، لم تؤت ثمارها في وقف النار داخل قطاع غزة.
ورغم أن اغتيال السنوار أربك "حماس" وقياداتها، وطرح العديد من التساؤلات عن مستقبل الحركة واستمرار دورها السياسي والعسكري في مواجهة المحتل الإسرائيلي، ومصير المشهد في الداخل الغزاوي، ومزاعم تصفية القضية الفلسطينية نهائياً في إطار الانتصار المعنوي الذي حققته دولة الاحتلال الصهيوني، يبدو الحديث عن نهاية الحركة مجرد قراءة غير سليمة للواقع، ومحض خيال -اتفاقاً أو اختلافاً - في ظل تجاهل انتمائها إلى حركات النضال الثوري التي لا تتوقف ولا ينتهي دورها بموت زعمائها ومؤسسيها، فضلاً عن ارتباطها بالمكون العقائدي، وتجلّي مفاهيم الاستشهاد في أدبياتها الفكرية.
اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، في الغالب، سيضعها أمام مجموعة من السيناريوات في التعامل مع المشهد داخل القطاع، والتي ترتبط في مجملها باختيار خليفة السنوار، من الدائرة السياسية لا العسكرية، بحيث يكون قريباً من التوجه القطري - المصري، أو ما يعرف بمعسكر الدول العربية السنّية، وبعيداً من "محور المقاومة" الشيعي الذي تقوده إيران.
الواقع أن إدراج حركة "حماس" حماية قادتها في قائمة أولوياتها، سيدفعها إلى نقل مركزية القيادة السياسية إلى الخارج وتحديداً إلى قطر، في ظل استهداف صقورها داخل غزة، منذ بدء "طوفان الأقصى"، وإجراء مراجعة سياسية عاجلة، والانفكاك تماماً عن "الأجندة الإيرانية"، تراجعاً عن دخولها اضطرارياً في إطار حسابات تمدد نفوذها السياسي وتزيد تعقيدات الملف النووي.
المفاضلة بين قيادات الحركة على رئاسة المكتب السياسي، قائمة بين كل من خالد مشعل، (رئيس المكتب السياسي بين 1996 و2017)، لما يتمتع به من مغالبة للجانب السياسي على العسكري في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها قطع غزة وتدمير الهيكل التنظيمي للحركة، إلى جانب قربه من المعسكر السني، وعلاقاته الواسعة على المستوى الإقليمي، وخليل الحية (النائب السابق ليحيى السنوار وإسماعيل هنية)، الذي يقف على مسافة متساوية من الدائرتين السياسية والعسكرية داخل الحركة نفسها، فضلاً عن روابطه الممتدة مع الجانبين القطري والإيراني.