العراق... ذكرى الضحايا من باب تشرين

آراء 23-10-2024 | 18:25
العراق... ذكرى الضحايا من باب تشرين
تعاني مدينة النَّاصرية، مركز محافظة ذي قار، في هذه الأيام، بمناسبة ذكرى تشرين (2019)، مما يُذكّر بالمجازر التي تعرضت لها ساحات الاحتجاجات. وحصة هذه المدينة كانت الأكبر، فأُخذ يُشهر بوجوه المحتجين شعار: "نريد وطناً"، محاسبة السفاحين، مادة أربعة إرهاب، ومطاردات... ونداء المتظاهرين اليوم أضيف له كشف اللّثام عن القتلة، من الميليشيات، وهي قضية لا تخمد بهذه البساطة مثلما تعتقد الأحزاب الدّينية وميليشياتها. وتبقى خيمة أمِّ المغيب سجاد العراقيّ، المنصوبة منذ خمس سنوات، كعبةً للمحتجين.
العراق... ذكرى الضحايا من باب تشرين
الناصرية لا تهدأ (أ ف ب)
Smaller Bigger
لقد كسر أحد النّواب الخوف، الذي جثم على العراقيين، مِن اغتيالٍ وقتلٍ بيد الميليشيات الإيرانيَّة، وهو ممن خالف الأحزاب الدّينيّة، وتمكن مِن دخول البرلمان العِراقي مع مَن رفعتهم الاحتجاجات. ولأول مرة يشار إلى جهة القتلة، وبلسان فصحيح -لعله يهز القضاء والإدعاء العام العراقيّ أو المنظمات الدُّوليّة- أن قتل ثمانمئة عراقيّة وعراقيّ، إذا لم يُعد إبادة جماعية، فلا تتحدثون عن قبور جماعية، وشهداء أحزاب دينية وسياسية بيد النّظام السّابق، فالدِّماء واحدة.قبل ذِكر كلمة النَّائب سجاد سالم، في قتل المتظاهرين العراقيين، نقول: القتلة مِن الإسلام السّياسيّ يقولون بشرعية القتل، مع اختلاف مصادر الفتاوى. هذا، وقد يُرجى مِن كلّ قاتل التّراجع والاستغفار عن الدَّم الذي سفحه؛ إلا القاتل باسم الدّين، فهذا إن تراجع واستغفر فيُعدّ، وفق فهمه للواجب الدِّينيّ المقدس، تراجَعَ عن طاعة الله، لأنه ما قتل أحداً إلا في سبيله، وهو خلاف بقية القتلة، ينام ملأى جفونه، مطمئناً، فما قتل إلا بفتوى، أو أمر ديني، صدر مِن أميره، في حالة الجماعات السّياسيّة السُّنيَّة، ومرجعه في حالة الجماعات السّياسيَّة الشّيعيَّة، وهم وحدهم يجيزون القول: المقتول قُتل لكفره، مستحقاً عقابه، وإن كان بريئاً فيدخل الجنة، وفي هذا الأمر، ليس أشهر مِن تصريح صادق خلخالي (2004)، الذي عينه روح الله الخمينيّ (1989) قاضياً للثورة، وأيده بشراهة الإسلاميون السُّنة، عندما كتب أحد المأزومين، الكويتي عبد الله النفيسيّ في الهدف الكويتيّ 14/6/1979: "اثخن بهم يا خميني بوركت يداك" 12/4/2020.إذا قلنا الإسلام السّياسيّ السّني قتل الإيزيدين، وسب واغتصب الإيزيديات؛ فالقاتل كان تنظيم داعش، وقد لا يعدون داعش مِن إسلامهم السّياسيّ، ولكن الجد كان الإخوان، والأب تنظيم القاعدة، فمِن أين ظهرت القاعدة إذا لم تكن مِن ظهر عبد الله عزام (اغتيل عام 1989)، ومِن أين داعش إذا لم تكن مِن ...