ترامب الأميركي و"بوسيدون" الإغريقي: حروب السيطرة والشهوة القاتلة

مقالات 27-02-2026 | 05:20
ترامب الأميركي و"بوسيدون" الإغريقي: حروب السيطرة والشهوة القاتلة
السرديات الحديثة تتحدث عن إله يجوب المحيطات والبحار على حاملات الطائرات والبوارج، يستحضر أسلافه باسمائهم الراقدة عليها، ظناً أنه يطوّع العالم على سكة الانفلات الأخلاقي
ترامب الأميركي و"بوسيدون" الإغريقي: حروب السيطرة والشهوة القاتلة
الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
Smaller Bigger

الدكتور حسّان فلحه
المدير العام لوزارة الإعلام

ماذا لو اعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يستكمل دور "أبرام" أو ينتحل شخصيته على مسرح العالم؟ والآخر هو الذي منحه الله حسب سِفر التكوين اسما جديدا هو إبراهيم، "أبو الأمم"، هل كان ليكتفي بجائزة ترضية كجائزة نوبل أو أنه يستكين بخلع لقب "ماركيز" العالم عليه وحده دون سواه؟ وهي تسمية فرنسية حصرية النسب تعني "سيد الحدود"، لم يسبقه إليها إلا حفنة من قلة من نبلاء السطوة والحكم والسلطة، أبرزهم بلا منازع الماركيز الكاتب والمثقف والمتمرد على الأديان وقيودها والمتفلت من الضوابط الاجتماعية والحضارية "دو ساد" دوناتيان ألفونس فرنسوا Donatien-Alphonse-François, Comte de Sade  الذي اشتقت من نبل عائلته كلمة "السادية" الممهدة على ما يبدو للحركة "الابستينية" الحديثة، وقد بشر لها جيفري ابستين على منوال ما فعله سلفه الماجن "دو ساد"، في قلعة سان مارتن المنيعة في بلڤيل Belleville في فرنسا نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن يستقر به الحال في سجن الباستيل عام ١٨٨٤، ويصاب بنقمة نابليون بونابرت وحمقه على تفلته المتطير من كل اعتبار اجتماعي أو أخلاقي سائد في زمن التصنع الاجتماعي الشديد الإحكام في باريس، والذي أورده في رواية جوستين، أو "مصائب الفضيلة " Justine , ou les malheurs du Vertu  إذْ صنفته محاكم الإمبراطور الفرنسي المشغول عن البلاد وامرأته بحملاته الخارجية وبنزوات السيطرة على جبهات العالم ، بـ"الكتاب المحرم"، أو أقله بكتاب -النص الإشكالي الذي ينسج الروابط عند الإنسان والعقد في العلاقة المرتابة بين الجسد والألم والسلطة. وقد وصل فيه "دو ساد" إلى أن الشر هو مصدر النشاط البشري، ولم يتردد في التمسك بذلك في روايته على مسرح الحياة، المفقودة الأجزاء: مئة وعشرون يوما في سدوم ـو مدرسة الانحلال.