بالفيديو والصور-كارثة التبانة تتفاقم: 9 ضحايا و8 مفقودين… وطرابلس "مدينة منكوبة"
في حادثة هي الثانية خلال أسابيع، استفاقت طرابلس على فاجعة جديدة مع انهيار مبنى سكني في شارع سوريا – باب التبانة، ما أسفر عن سقوط 9 ضحايا حتى الآن، و7 جرحى، فيما لا يزال 8 أشخاص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وفق ما أعلن مسؤول جهاز الطوارئ والإغاثة رشيد منصور، في وقت تتواصل عمليات البحث في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية كان يضم عائلات من المنية وجبل محسن، إلى جانب عمال سوريين وأصحاب بسطات، فيما اندلع حريق جراء اشتعال قوارير غاز لحظة الانهيار. وقد تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال عدد من الناجين، بينهم العسكري المتقاعد سيف الدين الصيداوي الذي أُخرج حيًا من تحت الركام قبل أن يفارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصاباته.
مدير عام الدفاع المدني عماد خريش أكد ارتفاع عدد الضحايا إلى 9، مشيرًا إلى استمرار عمليات رفع الأنقاض يدويا. كما أفيد بأن الدفاع المدني يحتاج إلى 120 مترا من كابل كهربائي يتحمّل 30 أمبيرًا، إضافة إلى 60 تنكة بنزين لاستكمال عمليات الإنقاذ. وفي موازاة ذلك، أُخليت الأبنية المجاورة بعد ظهور تصدّعات فيها، وانتشر الجيش اللبناني لتأمين الموقع، فيما طلبت قوى الأمن إخلاء الطرق لتسهيل عمل الفرق الإسعافية.
رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أعلن أن المدينة “"منكوبة في ملف الأبنية الآيلة للسقوط”، معتبرًا أن آلاف المباني مهددة بسبب الإهمال، وأن “كل نقطة دم تسقط في المدينة هي برقبة الدولة"، داعيا الحكومة إلى الانعقاد ووضع خطة واضحة لمعالجة الأزمة، ومعلنًا وضع استقالة المجلس البلدي بتصرّف وزير الداخلية.
على المستوى الرسمي، تابع رئيس الجمهورية جوزف عون التطورات مع وزير الداخلية أحمد الحجار، طالبًا استنفار الأجهزة وتأمين الإيواء للسكان. كما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام تكليف الهيئة العليا للإغاثة ومسؤولي وحدة الكوارث التوجه فورًا إلى طرابلس، رافضًا توظيف الكارثة سياسيًا ومؤكدًا المضي في محاسبة أي تقصير. وأعطى وزير الصحة ركان ناصر الدين توجيهاته بمعالجة الجرحى على نفقة الوزارة بالكامل.
كارثة جديدة في طرابلس...
— Annahar النهار (@Annahar) February 8, 2026
في حادثة هي الثانية خلال أسابيع في طرابلس شمالي لبنان، انهار مبنى سكنيّاً في شارع سوريا بمنطقة التبانة، مما أدى إلى حالة هلع بين المواطنين وتصاعد كثيف للغبار في المكان.
تابعوا المزيد عبر موقع "النهار":https://t.co/2GQDDW1fFY pic.twitter.com/0DDthG6S0x

بدوره، طلب وزير العدل عادل نصار من المدعي العام الاستئنافي في الشمال هاني الحجار فتح تحقيقات فورية لكشف الملابسات وتحديد المسؤوليات، وقد أكد الحجار المباشرة بالإجراءات.
سياسيا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اعتبار ملف الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز، فيما طالب النائب فيصل كرامي باستقالة الحكومة، وشدد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على ضرورة إلزام أصحاب المباني بترميمها أو تخصيص اعتمادات من الخزينة لدعمها. كما حضّ النائب رائد بر السلطات على إجراء مسح شامل للأبنية المهددة.
ميدانيا، استنفر الصليب الأحمر اللبناني فرقه الطبية وإدارة الكوارث ومركز نقل الدم، فيما شارك أكثر من 50 متطوعا من شبيبة كاريتاس لبنان في أعمال الإغاثة، وسط تجمّع شبان في محيط دوار أبو علي تعبيرًا عن الغضب.
وبين مشاهد الغبار والركام، تعيش طرابلس واحدة من أقسى لياليها، فيما تتواصل أعمال البحث وسط مخاوف من انهيارات إضافية، في مدينة أنهكها الإهمال وتنتظر خطة إنقاذ لا بيانات تضامن.
فيديو يُظهر لحظة إنقاذ فتى على قيد الحياة من تحت أنقاض المبنى المنهار في التبانة pic.twitter.com/xvEPOhIWAI
— Annahar النهار (@Annahar) February 8, 2026
بري: لاعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري "لاعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز، فلم يعد جائزاً التلكؤ في معالجتها تحت أيّ ظرف من الظروف".
وجاء في البيان: "نشاطر الشمال وفيحاءه طرابلس، التي شرّعت قلوب أبنائها ومنازلهم للجنوب وللبقاع، وأصبحت في لحظة العدوان وذروة تصاعده جهتهما وقلبهما الخافق احتضاناً وتضامناً وانتماء وطنياً أصيلاً، تضامننا ووقوفنا إلى جانبهم، ومواساة ذوي الضحايا والجرحى والمتضررين جراء انهيار المبنى في باب التبانة في مدينة طرابلس".
سلام: توظيف الكارثة سياسياً أمر معيب
عقب انهيار مبنى سكنيّ في شارع سوريا بمنطقة التبانة، وسقوط جرحى وضحايا، تقدّم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام "بأصدق التعازي إلى أهالي ومحبي ضحايا الكارثة الأليمة التي حلّت بطرابلس" وتمنى للجرحى الشفاء العاجل.
وفي بيان، رفض سلام توظيف هذه الكارثة سياسياً، وقال: "أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية، التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكلّ العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروّعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب. وأنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمرّ بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية".
وأعلن سلام أنه فور إبلاغه "بهذه الفاجعة الجديدة طلبت من رئيس الهيئة العليا للإغاثة، الذي كان يرافقني في جولتي الجنوبية، أن يتوجه مباشرة من النبطية إلى طرابلس لتنسيق أعمال الإغاثة. كما طلبت من مسؤول وحدة الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء أن ينتقل بدوره فوراً إلى طرابلس. واتصلت بوزير الداخلية الذي كان أوعز إلى مدير الدفاع المدني بالتوجه أيضاً إلى المدينة. كما اتصلت بوزير الصحة بهدف تجنيد كل إمكانيات الدولة للتصدي لتداعيات هذه الكارثة الإنسانية".
"النهار" تواكب عمليات الإنقاذ pic.twitter.com/eKxQvySeQE
— Annahar النهار (@Annahar) February 8, 2026
وغرّد الرئيس سعد الحريري على منصة "إكس" متضامناً مع أهل طرابلس.
للمرة الثانية تحل كارثة على الفيحاء ، قلبي مع أهلي في طرابلس المظلومة وعزائي الصادق لذوي الضحايا الابرياء ، ومن قلبي اتمنى الشفاء العاجل للجرحى ،راجيا من الله ان يحفظ #طرابلس واهلها من كل سوء.
— Saad Hariri (@saadhariri) February 8, 2026
وأعلن المكتب الإعلامي في وزارة الصحة العامة أنّ "الوزير ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين نتيجة انهيار المبنى في منطقة التبانة على نفقة الوزارة مئة في المئة".
وبحسب بيان للوزارة، "يتابع مركز عمليات طوارئ الصحة العامة منذ لحظة حصول الحادث، بالتنسيق مع الجهات الإسعافية المعنية، تطورات أعمال رفع الأنقاض التي لا تزال مستمرة لإنقاذ الذين لا يزالون عالقين تحت الأنقاض".
مطالبة باستقالة الحكومة... وتضامن مع أهل طرابلس
وتعليقاً على الكارثة المتجدّدة في طرابلس، قال النائب فيصل كرامي: "أطالب باستقالة هذه الحكومة فوراً، التي لم تتحمّل مسؤوليتها تجاه مدينة طرابلس".
كما أصدر الرئيس نجيب ميقاتي بياناً قال فيه: "إزاء استمرار حوادث سقوط المباني في طرابلس،فلا كلام يعبر عن الحزن والأسى لما يحصل، وعن التعاطف مع الضحايا. ولكنني أجدّد المطالبة باستكمال الإجراءات التي كنّا باشرناها في الحكومة السابقة لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة حول واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلدية، بإلزام أصحاب هذه البنايات بترميمها وتدعيمها بأسرع وقت، وإذا تعذر ذلك لأسباب مادية، فعلى الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيمها ووضع إشارات على العقارات لمصلحة البلدية لمنع التصرف بها من قبل المالكين، إضافة إلى تأمين أماكن إيواء موقتة لسكّان هذه المباني طوال فترة الترميم".

أضاف أنّ "هذه الإجراءات وسواها من التدابير باتت أكثر من طارئة، لأننا وصلنا إلى مرحلة باتت تتطلب معالجة جذرية لمنع سقوط المزيد من الضحايا"، معبّراً "عن تعاطفنا مع الضحايا وذويهم، ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل".
وفي تصريح لعضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب رائد بر، قال: "مرة جديدة، وفي أقل من شهر، يفجع الوطن كله وأهلنا الأعزاء في طرابلس بكارثة كبيرة تمثلت بانهيار مبنى في محلة التبانة ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا وفقدان آخرين تحت الأنقاض.

إننا إذ نعبر عن حزننا وألمنا الشديدين للمصاب الجلل الذي أصاب طرابلس وأهلها، وهي التي طالما حضنت الجميع من أبناء الوطن من كل المناطق خاصة في ظروف الحرب والتهجير والأزمات الكبرى، فإننا نعرب عن تعاطفنا وتضامننا الكاملين معهم.
مسؤول جهاز الطوارئ والإغاثة: لا يزال هناك 8 مفقودين تحت الأنقاض والبحث عنهم مستمرّhttps://t.co/uOe6yNMIs7
— Annahar النهار (@Annahar) February 8, 2026
ونحض السلطات المختصة كافة على المبادرة بالكشف على الأبنية المشابهة فوراً وإجراء مسح شامل لمنع تكرار حصول كوارث ومآسٍ مماثلة، ونطالب الهيئة العليا للإغاثة باحتضان العائلات التي فقدت بيوتها وتأمين المأوى المناسب لهم".
نبض