بين العجز والتفكك... بلدية تشهد على سقوط بيروت

مقالات 04-02-2026 | 05:17
بين العجز والتفكك... بلدية تشهد على سقوط بيروت
نحن في المجلس البلدي، عاجزون عن إصلاح حفرة في شارع، أو إعادة إنارة طريق، أو حتى صيانة مصعد مبنى البلدية نفسه. فوج الإطفاء والحرس البلدي يعانيان ضعفا في التفعيل والضبط والجهوزية، فيما تُترك العاصمة مكشوفة أمام الأزمات والحوادث
بين العجز والتفكك... بلدية تشهد على سقوط بيروت
مبنى بلدية بيروت.
Smaller Bigger

المحامي محمد بالوظة*

منذ تأسيس بلدية بيروت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، شكّلت هذه المؤسسة أكثر من مجرد إدارة محلية. كانت مرآةً مكبّرة لفكرة الدولة الحديثة، ومساحة جامعة لتنوّع بيروت الاجتماعي والديني والسياسي، وأداة أساسية لتنظيم المدينة عمرانياً وصحياً وخدماتياً. غير أنّ هذه المكانة التاريخية تحوّلت مع الزمن إلى عبء مؤسساتي، إذ باتت العاصمة تُدار بنظام استثنائي ينتقص من صلاحياتها بدل أن يعزّزها، في تعارض واضح مع روح اللامركزية الإدارية التي نصّ عليها الدستور اللبناني.

مع انطلاق أول انتخابات بلدية بعد الحرب عام 1998، دخلت بلدية بيروت مرحلة جديدة حملت آمالاً كبيرة بإعادة النهوض بالعاصمة. تعاقبت المجالس البلدية في ظل رؤية وطنية اعتبرت أن التنمية المحلية واللامركزية ركيزتان أساسيتان لإعادة بناء الدولة. وفي تلك المرحلة، حظيت بيروت بدعم سياسي ومالي مباشر، وكان الرئيس الشهيد رفيق الحريري في طليعة من آمنوا بأن النهوض بالعاصمة يبدأ من تمكين سلطتها المحلية، فواكب مشاريع إنمائية أساسية في البنى التحتية والطرق والإنارة والساحات العامة وخدمات النظافة.

غير أنّ هذا المسار اصطدم تدريجاً بعقبة بنيوية فريدة من نوعها في لبنان، تتمثّل في طبيعة النظام الإداري الخاص بالعاصمة. فبحسب قانون البلديات، يُفترض أن يكون المجلس البلدي هو السلطة التقريرية المنتخبة، إلا أن واقع الحال أظهر أن هذه الصلاحيات بقيت منقوصة بسبب وجود سلطة تنفيذية معيّنة متمثّلة في محافظ بيروت، تتمتع بصلاحيات واسعة بصفتها ممثلاً للسلطة المركزية. هذا الواقع أوجد ازدواجية خطِرة بين سلطة منتخبة تتحمّل المسؤولية السياسية، وسلطة تنفيذية تملك مفاتيح التنفيذ من دون خضوع مباشر للمساءلة الشعبية.