عهد الثوابت والعمل

مقالات 16-01-2026 | 05:12
عهد الثوابت والعمل
في جردة أوليّة لما تمّ إنجازه على طريق لبنان دولة الحُقوق والسيادة، نرى الحصاد كثيراً رغم أن الفعلة قليلون بعض الشيء بفعل ترسّخ الدولة العميقة في المؤسسات، كما في الأداء السياسي في أكثر من جهة ومجال
عهد الثوابت والعمل
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
Smaller Bigger

المحامي الدكتور أنطوان صفير

بعد انتخاب الرئيس العماد جوزف عون، انبثقت آمالٌ من آلام سنوات عجاف حفلت بالجرائم المتمادية والمُخالفات الصارخة للقوانين، والاعتداءات المؤلمة على مبادئ المساواة أمام القانون.

وهذه الآمال عبّر عنها خير تعبير الخطاب العام لرئيس الدولة، من القسم الدّستوري وما تلاه من خطب ومواقف ورسائل وإشارات حاسمة.

وفي جردة أوليّة لما تمّ إنجازه على طريق لبنان دولة الحُقوق والسيادة، نرى الحصاد كثيراً رغم أن الفعلة قليلون بعض الشيء بفعل ترسّخ الدولة العميقة في المؤسسات، كما في الأداء السياسي في أكثر من جهة ومجال.

ولعلّنا أمام نقاط تختصر مشهد العام الفائت، وما سيتم إنجازه أو استكماله في العام الجديد، انطلاقا من عمل الرئيس بما أولاه إياه الدستور من دور وصلاحيات كرئيس للدولة وحكم.

1. أولية استعادة السيادة 

لقد شهدنا كما شهد العالم، على قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها، انطلاقا من الجنوب، باعتبار أن الدولة وحدها مسؤولة عن الأمن والنظام وصاحبة قرار الحرب والسلم. هذا قرار سيادي لحاسم ونهائي لا عودة عنه. 

وفي هذا السياق، يأتي قرار التفاوض لحل المسائل العالقة ومنها استمرار الوجود في النقاط الخمس دون أي مبرر، ووقف الاعتداءات اليومية ومسألة الحدود واستعادة الأسرى.

2. إعادة إطلاق عجلة الدولة 

بدأ التحرك الميداني للقوّات المسلّحة اللبنانيّة تجاه المخيمات الفلسطينية، وتم إخلاء كل نقاط الوجود المسلح خارج المخيمات. وفي السياق عينه، نُفذت مذكرات توقيف بقيت دون تنفيذ منذ سنوات وعقود، تطبيقا للأحكام العدليّة الصادرة، واعتقال تجار المُخدّرات، وذلك تطبيقاً لخطاب الرئيس القائل بالمساواة تحت سقف القانون والقضاء.

3. تطبيق دور الرئيس في المسار الدّستوري 

تمّ الطعن بعدد من القوانين التي صوّت عليها مجلس النّواب بغية تطويرها أو تصويبها، وتصحيح ما اعتورها من أخطاء وتناقض، وقرارات المجلس الدستوري واضحة في هذا المجال.  وقد أعاد الى مجلس النواب قانون تنظيم القضاء العدلي، الذي أعاد درسه متبنياً ملاحظات الرئيس بمجملها.


4. إعادة تكوين السلطتين الإجرائيّة والإداريّة 

بعد سنوات من الشغور وتصريف الأعمال والجمهوريّة "بالوكالة" و"التكليف"، تشكلت حكومة جديدة تبنّت مجمل عناوين خطاب الرئيس ونالت ثقة مجلس النواب بأكثريّة كبيرة، وهو ما مكّنها من وضع سياسات عامّة تحديثيّة تعمل لتطبيقها تباعاً وعلى مراحل. وقد تمّ تجديد الروح في الإدارات العامة، فصدرت تعيينات شاملة واستكملت هيئات ناظمة في قطاعات حيويّة استنزفت ماليّة الدولة وقدرات المواطنين مدى سنوات.

5. مُمارسة دور القائد الأعلى

انطلاقا من أن العدالة والأمن صنوان للاستقرار والاستثمار، فقد صدرت تعيينات قيادية في الجيش والمؤسسات الأمنيّة، وبثّ الرئيس فيها روح الدعم، فبدأ مسار مُكافحة الفساد في إدارات الدولة يأخذ طريقه الصحيح، على طريق بناء الدولة وتطبيق القوانين المرعيّة بشفافيّة وعدالة. 

6. إعادة تنشيط المرفق القضائي 

وبما أن لبنان لا يمكنه أن يزدهر كبلد اقتصاد منفتح وخدمات نوعيّة وسياحيّة منوّعة، إلا بعد إرساء عدالة قضائيّة لا تكتمل من دون إعادة الحياة إلى المرفق القضائي، هذا ما تمّ من خلال إقرار قانون عصري يُنظّم القضاء العدلي، وهو مطلب دولي مزمن وموجب وطني طارئ. كذلك أقرّت التشكيلات القضائيّة ليسقط معها أي عذر لتأخير بت الملفات أو تسويفها. وتمّ بتّ الروح في منطق التفتيش القضائي، بحيث أن القاضي حارس العدالة، والرقابة موجب ومسؤوليّة لحماية المجتمع. 


7. التصدي للأزمة المالية والاقتصادية

لقد صدرت قوانين طال انتظارها في المجالات المصرفية وبالتالي الاقتصادية، كقانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها. وأقرّ مشروع قانون الانتظام المالي في مجلس الوزراء، على طريق السعي الحثيث لإعادة حقوق المودعين. وفي هذا السياق تم تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان ولجنة جديدة للرقابة على المصارف. وقد أطلق سياق جدي للمحاسبة والتدقيق في الحسابات لتبيان الهدر والفساد والسمسرات التي أرهقت البلاد والمواطنين، وضربت الثقة بالقطاع المصرفي الذي شكل مدى عقود نقطة جذب مهمة. 


8. إعادة لبنان إلى الخريطة الدّوليّة 

بدأت طلائع الانفتاح العربي والدولي على لبنان منذ لحظة انتخاب الرئيس عون، فرحّب الملوك والرؤساء وأبدوا حرصهم على بناء أفضل العلاقات. وفتحت أبواب العالم من جديد وزارنا رؤساء دول بعد طول غياب، كما خصّنا الحبر الأعظم بزيارة هي الأولى لبلد خارج الفاتيكان، وكانت رسائله أمّ الرسائل والرسالات. كما قام الرئيس بزيارات خارجيّة عربيّة ودوليّة منوّعة وهادفة، وألقى كلمة في الأمم المتحدة في نيويورك وفي القمة العربيّة. وتم توقيع معاهدة ترسيم الحدود البحرية مع قبرص.